" صفحة رقم ٢٨١ "
شيئاً من ذلك أي من المعاصي التي تقدّم ذكرها فستره عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ) أخرجه مسلم. ويروى عن علي وغيره من الصحابة : ما في القرآن آية أحب إلينا من هذه الآية. وفي هذه الآية دليل على أن اليهودي يسمى مشركاً في عرف الشرع، وإلا كان مغايراً للمشرك، فوجب أن يكون مغفوراً له. ولأن اتصال هذه الآية بما قبلها إنما كان لأنها تتضمن تهديد اليهود، فاليهود داخلة تحت اسم الشرك. فأما قوله :) إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ ( ثم قال :) وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ( وقوله :) مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ ( ) وَلَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ( فالمغايرة وقعت بحسب المفهوم اللغوي، والاتحاد بحسب المفهوم الشرعي.
وقد قال الزجاج : كل كافر مشرك، لأنه إذا كفر مثلاً ة بنبي زعم أنّ هذه الآيات التي أتى بها ليست من عند الله، فيجعل ما لا يكون إلا لله لغير الله، فيصير مشركاً بهذا المعنى. فعلى هذا يكون التقدير : إنّ الله لا يغفر كفر من كفر به، أو بنبي من أنبيائه. والمراد : إذ ألقى الله بذلك، لأن الإيمان يزيل عنه إطلاق الوصف بما تقدمه من الكفر بإجماع، ولقوله عليه السلام :) الإسْلَامِ يُحِبُّ مَا قَبْلِهِ ).
) وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ( أي اختلق وافتعل ما لا يمكن. وسئل رسول الله ( ﷺ ) ) أي الذنب أعظم ؟ قال :( أن تجعل الله نداً وقد خلقك ).
النساء :( ٤٩ ) ألم تر إلى.....
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ ( ( قال الجمهور : هم اليهود. وقال الحسن وابن زيد : هم النصارى. قال ابن مسعود : يزكي بعضهم بعضاً لتقبل عليهم الملوك وسفلتهم، ويواصلوهم بالرشا. وقال عطية عن ابن عباس : قالوا آباؤنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ويشفعون لنا. وقال الضحاك والسدي في آخرين : أتى مرحب بن زيد وبحري بن عمرو وجماعة من اليهود إلى النبي ( ﷺ ) ) ومعهم أطفالهم فقالوا : هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : لا. فقالوا : نحن كهم ما أذنبنا بالليل يكفر عنا بالنهار، وما أذنبنا بالنهار يكفر عنا بالليل فنزلت. وقيل : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه. وعلى القول بأنهم اليهود والنصارى فتزكيهم أنفسهم. قال عكرمة، ومجاهد، وأبو مالك : كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم فيصلون بهم ويقولون : ليست لهم ذنوب، فإذا صلى بنا المغفور له غفر لنا. وقال قتادة والحسن : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ) ( قال الجمهور : هم اليهود. وقال الحسن وابن زيد : هم النصارى. قال ابن مسعود : يزكي بعضهم بعضاً لتقبل عليهم الملوك وسفلتهم، ويواصلوهم بالرشا. وقال عطية عن ابن عباس : قالوا آباؤنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ويشفعون لنا. وقال الضحاك والسدي في آخرين : أتى مرحب بن زيد وبحري بن عمرو وجماعة من اليهود إلى النبي ( ﷺ ) ) ومعهم أطفالهم فقالوا : هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : لا. فقالوا : نحن كهم ما أذنبنا بالليل يكفر عنا بالنهار، وما أذنبنا بالنهار يكفر عنا بالليل فنزلت. وقيل : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه. وعلى القول بأنهم اليهود والنصارى فتزكيهم أنفسهم. قال عكرمة، ومجاهد، وأبو مالك : كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم فيصلون بهم ويقولون : ليست لهم ذنوب، فإذا صلى بنا المغفور له غفر لنا. وقال قتادة والحسن : هو قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ) لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ( ) كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ ( وفي الآية دلالة على الغض ممن يزكي نفسه بلسانه ويصفها بزيادة الطاعة والتقوى والزلفى عند الله. وقوله ( ﷺ ) ) :( والله إني لأمين في السماء، أمين في الأرض ) حين قال له المنافقون : إعدل في القسمة، أكذاب لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه، وشتان من شهد الله له بالتزكية، ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم. قاله الزمخشري وفيه بعض تلخيص.
قال الراغب ما ملخصه : التزكية ضربان : بالفعل، وهو أن يتحرى فعل ما يظهره وبالقول، وهو الإخبار عنه بذلك ومدحه به. وحظر أن يزكي الإنسان نفسه، بل أن يزكي غيره، إلا على وجه مخصوص. فالتزكية إخبار بما ينطوي عليه الإنسان، ولا يعلم ذلك إلا الله تعالى.
( بَلِ اللَّهُ يُزَكّى مَن يَشَاء ( : بل إضراب عن تزكيتهم أنفسهم، إذ ليسوا أهلاً لذلك. واعلم أنّ المزكي هو الله تعالى، وأنه تعالى هو المعتد بتزكيته، إذ هو العالم ببواطن الأشياء والمطلع على خفياتها. ومعنى يزكي من يشاء أي : من يشاء تزكيته بأن جعله طاهراً مطهراً، فذلك هو الذي يصفه الله تعالى بأنه مزكي.
( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( إشارة إلى أقلّ شيء كقوله :) إِنَّ اللَّهَ لا


الصفحة التالية
Icon