" صفحة رقم ٤٤٣ "
وتقدم قوله ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( [ الأعراف : ١٩٢ ]، قال الواحدي :' أعبد هذا المعنى، لأن الأول مذكور على جهة التقريع، وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وبين من لا تجوز، كأنه قيل : الإله المعبود يجب أن يكون يتولى الصالحين وهذه الأصنام ليست كذلك، فلا تكون صالحة للإلهية '. انتهى ومعنى قوله :' على جهة التقريع ' أن قوله ( ولا يستطيعون ) معطوف على قوله ( ما لا يخلق ) وهو في حيز الإنكار. والتقريع والتوبيخ على إشراكهم من لا يمكن أن يوجد شيئاً، ولا ينشئه، ولا ينصر نفسه، فضلاً عن غيره. وهذه الآية كما ذكر جاءت على جهة الفرق ومندرجة تحت الأمر بقوله ) قل ادعوا ( [ الإسراء : ١١٠ ]، فهذه الجمل مأمور بقولها، وخطاب المشركين بها، إذ كانوا يخوفون الرسول - عليه السلام - بآلهتهم، فأمر أن يخاطبهم بهذه الجمل، تحقيراً لهم ولأصنامهم، وإخباراً لهم بأن وليه هو الله، فلا مبالاة بهم، ولا بأصنامهم. ) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعون وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في ( وإن تدعهم ) هو للأصنام. ونفى عنهم السماع، لأنها جماد لا تحس وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز. بمعنى :' أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من لعلّ الذي أصعدتني أن يردني
إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره
يريد أصعدتني به. وقال الآخر : فأبلغن خالد بن نضله
والمرء معنى بلوم من يثق
يريد يثق به. وقال الآخر : ومن حسد يجور عليّ قومي
وأي الدّهر ذر لم يحسدوني
يريد لم يحسدوني فيه. وقال الآخر : فقلت لها لا والذي حج حاتم
أخونك عهداً إنني غير خوّان
قالوا يريد حج حاتم إليه فهذه نظائر من كلام العرب يمكن حمل هذه القراءة الشاذة عليها، والوجه الثاني أن يكون خبر إن محذوفاً لدلالة ما بعده عليه التقدير إن وليّ الله الذي نزل الكتاب من هو صالح أو الصالح، وحذف لدلالة وهو يتولى الصالحين عليه وحذف خبر إن وأخواتها لفهم المعنى جائز ومنه قوله تعالى :) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ( الآية وقوله :) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( الآية وسيأتي تقدير حذف الخبر فيهما إن شاء الله.
الأعراف :( ١٩٧ ) والذين تدعون من.....
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ( أي من دون الله ويتعيّن عود الضمير في من دونه على الله وبذلك يضعف من فسر ) الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ ( بجبريل، وهذه الآية بيان لحال الأصنام وعجزها عن نصرة أنفسها فضلاً عن نصرة غيرها وتقدم قوله ) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون ( [ الأعراف : ١٩٢ ]، قال الواحدي :' أعيد هذا المعنى، لأن الأول مذكور على جهة التقريع، وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وبين من لا تجوز، كأنه قيل : الإله المعبود يجب أن يكون يتولى الصالحين وهذه الأصنام ليست كذلك، فلا تكون صالحة للإلهية '. انتهى ومعنى قوله :' على جهة التقريع ' أن قوله ) ولا يستطيعون ( معطوف على قوله ) ما لا يخلق ( وهو في حيز الإنكار. والتقريع والتوبيخ على إشراكهم من لا يمكن أن يوجد شيئا، ولا ينشئه، ولا ينصر نفسه، فضلا عن غيره. وهذه الآية كما ذكر جاءت على جهة الفرق ومندرجة تحت الأمر بقوله ) قل ادعوا ( [ الإسراء : ١١٠ ]، فهذه الجمل مأمنور بقولها، وخطاب المشركين بها، إذ كانوا يخوفون الرسول - عليه السلام - بآلهتهم، فأمر أن يخاطبهم بهذه الجمل، تحقيرا لهم ولأصنامهم، وإخبارا لهم بأن وليه هو الله، فلا مبالاة بهم، ولا بأصنامهم
الأعراف :( ١٩٨ ) وإن تدعوهم إلى.....
( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير المنصوب في ) وإن تدعوهم ( هو للأصنام. ونفى عنهم السماع، لأنها جماد لا تحس وأثبت لهم النظر على سبيل المجاز. بمعنى :' أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من
الأعراف :( ١٩٨ ) وإن تدعوهم إلى.....


الصفحة التالية
Icon