صفحة رقم ٢٣٩
فوق ثلاث إلاّ على زوجها أربعة أشهر وعشراً )
( ق ) عن أم عطية قالت ' كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوباً مصبوغاً إلاّ ثوب عصب وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضتها في نبذة من كست أظفار ( قولها : إلاّ ثوب عصب العصب بالعين واصاد المهملتين من البرود الذي صبغ غزله قبل النسج.
قولها : نبذة من كست.
النبذة الشيء اليسير.
والكست لغة في القسط وهو شيء معروف يتبخر به.
عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ( ﷺ ) :( لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفرة من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل ولا تطيب ( أخرجه أبو داود.
قولها : ولا الممشقة الثياب.
الممشقة هي المصبوغة بالمشق وهي المغرة، عن نافع :( أن صفية بنت عبدالله اشتكت عينها وهي حادٌّ على زوجها ابن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمضان ( أخرجه مالك في الموطأ.
المسألة الثالثة : اختلفوا في أن هذه المدة سببها الوفاة أو العلم بالوفاة، فقال بعضهم : ما لم تعلم بوفاة زوجها لا تعتد بانقضاء الأيام في العدة، واحتجوا على ذلك بأن الله تعالى قال :( يتربصن بأنفسهن ( وذلك لا يحل إلاّ بالقصد إلى التربص ولا يحل ذلك إلاّ مع العلم.
قال الجمهور : السبب هو الموت فلو انقضت المدة أو أكثرها أو بعضها ثم بلغها خبر موت الزوج وجب أن تعتد بما انقضى ويدل على ذلك أن الصغيرة التي لا علم لها يكفي في انقضاء عدتها هذه المدة.
المسألة الرابعة : أجمع العلماء على أن هذه الآية ناسخة لما بعدها من الاعتداد بالحول وإن كانت هذا الآية متقدمة في التلاوة وسنذكر تمام الكلام عليه بعد في موضعه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
وقوله تعالى :( فإذا بلغن أجلهن ( أي انقضت عدتهن ) فلا جناح عليكم ( خطاب للأولياء لأنهم هم الذين يتولون العقد ) فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ( يعني من التزين والتطيب والنقلة من المسكن الذي كانت معتدة فيه نكاح من يجوز لها نكاحه وقيل إنما عنى بذلك النكاح خاصة، وقيل معنى قوله :( بالمعروف ( هو النكاح الحلال الطيب.
واحتج أصحاب أبي حنيفة على جواز النكاح بغير ولي بهذه الاية لأن إضافة الفعل إلى الفاعل محمول على المباشرة، وأجاب أصحاب الشافعي أن قوله تعالى :( فلا جناح عليكم ( للأولياء ولو صح العقد بغير ولي لما كان مخاطباً.
وأجيب على قوله فيما فعلن في أنفسهن إنما هو التزين والتطيب بعد انقضاء العدة لأنها تزوج نفسها ) والله بما تعملون خبير ( يعني أنه تعالى لا يخفى عليه خافية.
والخبير في صفة الله تعالى هو العالم بكنه الشيء وحقيقته من غير شك والخبير في صفة المخلوقين إنما يستعمل في نوع من العلم وهو الذي يتوصل إليه بالاجتهاد والفكر، والله تعالى منزه عن ذلك كله.
البقرة :( ٢٣٥ ) ولا جناح عليكم...
" ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم " ( قوله عز وجل :( ولا جناح ( أي لا حرج ) عليكم فيما عرضتم به ( أي لوحتم وأشرتم به والتعريض ضد التصريح ومعناه أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على مقصوده ويصلح للدلالة على غير مقصوده ولكن إشعاره بجانب المقصود أتم وأرجح وقيل هو الإشارة إلى الشيء بما يفهم السامع مقصوده من غير تصريح به وقيل التعريض من الكلام ما له ظاهر وباطن ) من خطبة النساء ( يعني