صفحة رقم ٢٧٨
وأحياه بعد مائة سنة في آخر النهار قبل أن تغيب الشمس فقال لبثت يوماً وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال :( أو بعض يوم قال ( يعني قال الله له، وقيل قال الملك له ) بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ( يعني التين الذي كان معه قبل موته ) وشرابك ( يعني العصير ) لم يتسنه ( يعني لم تغيره السنون التي أتت عليه فكان التين كأنه قد قطف من ساعته والعصير كأنه قد عصر من ساعته لم يتغير ولم ينتن ) وانظر إلى حمارك ( أي وانظر إلى إحياء حمارك فنظر فإذا هو عظام بيض فركب الله تعالى العظام بعضها على بعض ثم كساه اللحم والجلد وأحياه وهو ينظر ) ولنجعلك آية للناس ( قيل الواو زائدة مقحمة وقيل : دخول الواو فيه دلالة على أنها شرط لفعل بعدها والمعنى وفعلنا ما فعلنا من الإماتة والإحياء لنجعلك آية للناس يعني عبرة ودلالة على البعث بعد الموت.
وقال أكثر المفسرين وقيل : إنه عاد إلى القرية وهو شاب أسود الرأس واللحية وأولاده وأولاد وأولاد أولاده شيوخ وعجائز شمط فكان ذلك آية للناس ) وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً ( قرئ بالراء ومعناه كيف نحييها يقال أنشر الله الميت إنشاراً يعني أحياه وقرئ بالزاي ومعناه : كيف نرفعها من الأرض ونردها إلى مكانها من الجسد، وتركيب بعضها على بعض وإنشاز الشيء ورفعه وإنزعاجه يقال : نشزته فنشز أي رفعته فارتفع واختلفوا في معنى الآية فقال الأكثرون إنه أراد عظام الحمار قيل إن الله تعالى أحيا عزيراً أو أرمياً على اختلاف القولين فيه ثم قال : له : انظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه، فنظر وبعث الله ريحاً فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل، فاجتمعت فركب بعضها على بعض حتى الكسرة من العظم رجعت إلى موضعها فصار حماراً من عظام ليس عليه لحم، ولا فيه دم ثم كسا الله تلك العظام اللحم والعروق والدم، فصار حماراً ذا لحم ودم ولا روح فيه، ثم بعث الله ملكاً فأقبل إليه يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه الروح فقام الحمار حياً بإذن الله تعالى، ثم نهق وقيل : أراد بالعظام عظام هذا الرجل نفسه وذلك أن الله تعالى أماته ثم بعثه ولم يمت حماره.
ثم قيل : له انظر إلى حمارك فنظر فرأى حماره حياً قائماً كهيئته يوم ربطه


الصفحة التالية
Icon