صفحة رقم ٢٨١
خليلاً سأل ملك الموت ربه أن يأذن له فيبشر إبراهيم بذلك فأذن له، فأتى إبراهيم ولم يكن في الدار فدخل داره وكان إبراهيم من أغير الناس وكان إذا خرج أغلق بابه فلما جاء، وجد في الدار رجلاً فثار إليه ليأخذه قول له.
من أذن لك أن تدخل داري فقال : أذن لي رب الدار فقال : إبراهيم صدقت وعرف أنه ملك فقال له : من أنت قال : أنا ملك الموت جئتك أبشرك أن الله قد اتخذك خليلاً فحمد الله عز وجل وقال له : ما علامة ذلك قيل : أن يجيب الله دعاءك ويحيي الموتى بسؤالك فحينئذٍ قال إبراهيم : رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي بأنك اتخذتني خليلاً، وتجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك
( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى.
قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ).
( القول على معنى الحديث ) وما يتعلق به اختلف العلماء في قوله ( ﷺ ) :( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) على أقوال كثيرة فأحسنها وأصحها ما نقل المزني وغيره من العلماء أن الشك مستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقاً إلى الأنياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم ولقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم لم يشك وإنما خص إبراهيم بالذكر لكون الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها احتمال الشك فنفى ذلك عنه، وقال الخطابي : ليس في قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم ؛ اعتراف بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم لكن فيه نفي الشك عنهما يقول : إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى بأن لا يشك وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس وكذلك قولهم : لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي وفيه الإعلام بأن المسألة من إبراهيم لم تعرض من جهة الشك لكن من قبل زيادة العلم بالبيان، والعيان يفيد من المعرفة، والطمأنية ما لا يفيد الاستدلال وقيل : لما نزلت هذه الآية قال : قوم : شك إبراهيم ولم يشك نبينا ( ﷺ ) فقال رسول الله ( ﷺ ) :( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) ومعناه أن هذا الذي تظنونه شكاً أنا أولى به فإنه ليس بشك، وإنما هو طلب لمزيد اليقين وإنما رجح إبراهيم ( ﷺ ) على نفسه ( ﷺ ) تواضعاً منه وأدباً، أو أقبل أن يعلم أنه ( ﷺ ) خير ولد آدم وأما تفسير الاية فقوله تعالى : وإذا قال إبراهيم : أي واذكر يا محمد، إذ قال : إبراهيم، وقيل : انه معطوف على قوله :( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ( " والتقدير ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ألم تر إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى، قال يعني قال الله إبراهيم :( أولم تؤمن ) الألف في أولم تؤمن من ألف إثبات وإيجاب كقول جرير : ألستم خير من ركب المطايا.
أي ألستم كذلك والمعنى أو لست قد آمنت وصدقت أني أحيي الموتى قال بلى قد آمنت وصدقت ولكن ليطمئن قلبي يعني سألتك ذلك إرادة طمأنينة القلب وزيادة اليقين وقوة الحجة وقال ابن عباس : معناه ولكن لأرى من آياتك وأعلم أنك قد أجبتني ) قال فخذ أربعة من الطير ( قيل أخذ طاووساً وديكاً وحمامة وغراباً وقيل نسراً بدل


الصفحة التالية
Icon