صفحة رقم ٢٨٥
بكفره غير مراء به ) فمثله ( أي مثل هذا المرائي بصدقته وسائر أعماله ) كمثل صفوان ( هو الحجر الأملس الصلب وهو واحد وجمع فمن جعله جمعاً قال واحده صفوانه ومن جعله واحداً قال جمعه صفي ) عليه تراب ( أي على ذلك الصفوان تراب ) فأصابه وابل ( يعني المطر الشديد العظيم القطر ) فتركه صلداً ( يعني ترك المطر ذلك الصفوان صلداً أملس لا شيء عليه من ذلك التراب، فهذا مثل ضربه الله تعالى لنفقة المنافق والمرائي والمؤمن المنان بصدقته يؤذي الناس يرى الناس أن لهؤلاء أعمالاً في الظاهر، كما يرى التراب على الصفوان فإذا جاء المطر أذهبه وأزاله وكذلك حال هؤلاء يوم القيامة، تبطل أعمالهم وتضمحل لأنها لم تكن لله تعالى كما أذهب الوابل ما على الصفوان من التراب ) لا يقدرون على شيء مما كسبوا ( أي لا يقدرون على ثواب شيء مما عملوا في الدنيا ) والله لا يهدي القوم الكافرين ( يعني الذين سبق في علمه أنهم يموتون على الكفر.
روى البغوي بسنده عن محمود بن لبيد أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( إنما أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال : الرياء يقال لهم يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) ( م ) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول :( قال الله تبارك وتعالى : انا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ).
البقرة :( ٢٦٥ - ٢٦٦ ) ومثل الذين ينفقون...
" ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " ( قوله عز وجل :( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله ( أي طلب رضا الله ) وتثبيتاً من أنفسهم ( يعني على