صفحة رقم ٢٨٧
فكأنه قيل أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر ) وله ذرية ضعفاء ( يعني له أولاد صغار عجزت عن الحركة بسبب الضعف والصغر ) فأصابها ( يعني أصاب تلك الجنة ) إعصار فيه نار فاحترقت ( الإعصار ريح ترتفع إلى السماء وتستدير كأنها عمود وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق والمرائي يقول مثل عمل المنافق والمرائي بعمله في حسنه كحسن جنة ينتفع بها صاحبها فلما كبر وضعف وصار له أولاد ضعاف أصاب جنته إعصار فيه نار فأحرقها وهو أحوج ما يكون إليها فحصل في قلبه من الغم والحسرة ما لا يعلمه إلاّ الله تعالى لكبره وضعفه وضعف أولاده فهو لا يجد ما يعود به على أولاده، وهم لا يجدون ما يعودون به عليه فبقوا جميعاً متحيرين عجزة لا حيلة بأيديهم، فكذلك حال من أتى يوم القيامة بأعمال حسنة ولم يقصد بها وجه الله تعالى، فيبطلها الله تعالى، وهو في غاية الحاجة إليها حين لا مستعتب له ولا توبة.
وقال عبيد بن عمير : قال عمر يوماً لأصحاب رسول الله ( ﷺ ) فيمن ترون نزلت هذه الاية ) أيود أحدكم ( قالوا : الله أعلم فغضب عمر وقل قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين فقال عمر قل يا ابن أخي ولا تحقرن نفسك فقال ضرب الله مثلاً لعمل قال لأي عمل قال لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله كلها ) كذلك يبين الله لكم الآيات ( يعني كما بين الله تعالى لكم أمر النفقة المقبولة، وغير المقبولة كذلك يبين الله لكم من الآيات سوى ذلك ) لعلكم تتفكرون ( أي فتتعظوا وقال ابن عباس : لعلكم تتفكرون يعني في زوال الدنيا وإقبال الآخرة.
البقرة :( ٢٦٧ ) يا أيها الذين...
" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد " ( قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( أي من خيار ما كسبتم وجيده وقيل : من حلالات ما كسبتم بالتجارة والصناعة وفيه دليل على إباحة الكسب وأنه ينقسم إلى طيب وخبيث.
عن خولة الأنصارية قالت : سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول :( إن هذا المال خضر حلو من أصابه بحق بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلاّ النار ) أخرجه الترمذي.
المتخوض الذي يأخذ المال من غير وجهه كما يخوض الإنسان في الماء يميناً وشمالاً
( خ ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن حلال أم من حرام )
( خ ) عن المقدام أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) عن عائشة أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم ) أخرجه الترمذي والنسائي.
واختلفوا في المراد بقوله تعالى :( انفقوا ( فقيل : المراد به الزكاة المفروضة لأن الأمر للوجوب والزكاة واجبة فوجب صرف الآية إليها وقيل : المراد به صدقة التطوع وقيل : إنه يتناول الفرض والنفل جميعاً