صفحة رقم ٢٩١
غريب قوله : إن للشيطان لمة وبابن آدم اللمة الخطرة الواحدة من الإلمام وهو القرب من الشيء والمراد بهذه اللمة اللمة التي تقع في القلب من فعل خير أو شر والعزم فأما لمة الشيطان فوسوسة وأما لمة الملك فإلهام من الله تعالى ) والله واسع ( أي غني قادر على إغنائكم وأخلاف ما تنفقونه ) عليم ( يعني بما تنفقونه لا تخفى عليه خافيه
( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( ما من يوم يصبح فيه العباد إلاّ وملكان ينزلان يقول : أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً )
( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( قال الله تعالى أنفق ينفق عليك ) وفي رواية ( يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يده ) وفي رواية ( فإنه لم يغض ما في يمينه، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع ) وفي رواية وبيده الأخرى الفيض القبض يرفع ويخفض
( ق ) عن أسماء بنت أبو بكر الصديق قالت : قال لي رسول الله ( ﷺ ) :( أنفقي ولا تحصي فيحصى عليك ولا توعي فيوعى عليك ) قوله : ولا توعي أي لا تشحي فيشح الله عليك فيجازيك بالتقتير في رزقك ولا يخلف عليك ولا يبارك لك، والمعنى لا تجمعي وتمنعي بل أنفقي ولا تعدي ولا تشحي.
قوله عز وجل :( يؤتي الحكمة من يشاء ( قال ابن عباس : هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه، وقال الضحاك : القرآن والفهم فيه وإنما قال : ذلك لتضمن القرآن الحكمة وقال في القرآن : مائة وتسع آيات ناسخه ومنسوخه وألف آية حلال وحرام لا يسع المؤمنين تركهن حتى يعلمونهن ولا يكونوا كأهل النهروان يعني الخوارج تأولوا آيات من القرآن في أهل القبلة وإنما نزلت في أهل الكتاب فجهلوا علمها فسفكوا بها الدماء، وانتهبوا الأموال وشهدوا على أهل السنة بالضلالة فعليكم بعلم القرآن فإنه من علم فيما نزل لم يختلف في شيء منه، وقيل : هي القرآن والعلم والفقه وقيل هي الإصابة في القول والفعل، وحاصل هذه الأقوال إلى شيئين : العلم والإصابة فيه، ومعرفة الأشياء بذواتها وأصل الحكمة المنع ومنه حكمه الدابة لأنها تمنعها قال الشاعر :
٨٩ ( أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ) ٨٩
أي امنعوا سفهاءكم، وقال السدي : الحكمة النبوة لأن النبي يحكم بين الناس فهو حاكم وقيل الحكمة الورع في دين الله لأن الورع يمنع صاحبه من أن يقع في الحرام، أو ما لا يجوز له فعله ) ومن يؤت الحكمة ( يعني ومن يؤته الله الحكمة ) فقد أوتي خيراً كثيراً ( تنكير تعظيم معناه فقد أوتي أي خير كثير.


الصفحة التالية
Icon