صفحة رقم ٢٩٨
الله تعالى خلق الخلق فهم عبيده وهو مالكهم يحكم فيهم بما يشاء ويستعبدهم بما يريد ليس لأحد أن يعترض عليه في شيء مما حل أو حرم، وإنما على كافة الخلق الطاعة والتسليم لحكمه وأمره ونهيه.
وذكر بعض العلماء الفرق بين البيع الربا فقال إذا باع ثوباً يساوي عشرة بعشرين فقد جعل ذات الثوب مقابلاً للعشرين فلما حصل التراضي على هذا التقابل صار كل واحد منهما مقابلاً للآخر في المالية عندهما فلم يكن أخذ من صاحبه شيئاً بغير عوض، أما إذا باع عشرة دراهم بعشرين فقد أخذ العشرة الزائدة بغير عوض ولا يمكن أن يقال : إن العوض هو الإمهال في مدة الأجل لأن الأمهال ليس مالاً أو شيئاً يشار إليه حتى يجعله عوضاً عن العشرة الزائدة فقد ظهر الفرق بين الصورتين.

فصل : في حكم الربا وفيه مسائل


المسألة الأولى : ذكروا في سبب تحريم الربا وجوهاً : أحدها : أن الربا يقتضي أخذ مال الغير بغير عوض، لأن من يبيع درهماً بدرهمين نقداً كان أو نسيئة فقد حصل له زيادة درهم من غير عوض فهو حرام.
الوجه الثاني : إنما حرم عقد الربا لأنه يمنع الناس من الاشتغال بالتجارة لأن صاحب الدراهم إذا تمكن من عقد الربا خف عليه تحصيل الزيادة من غير تعب ولا مشقة، فيقضي ذلك إلى انقطاع منافع الناس بالتجارات وطلب الأرباح.
الوجه الثالث : أن الربا هو سبب إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض، فلما حرم الربا طابت النفوس بقرض الدراهم للمحتاج واسترجاع مثله لطلب الأجر من الله تعالى.
الوجه الرابع : أن تحريم الربا قد ثبت بالنص ولا يجب أن يكون حكم جميع التكاليف معلومة للخلق فوجب القطع بتحريم الربا وإن كنا لا نعلم وجه الحكمة في ذلك.
المسألة الثانية : اعلم أن الربا في اللغة هو الزيادة، وطلب الزيادة بطريق التجارة غير حرام فثبت أن الزيادة المحرمة هو الربا وهو على صفة مخصوصة في مال مخصوص بينه رسول الله ( ﷺ )
( ق ) عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله ( ﷺ ) :( الذهب بالورق رباً إلاّ هاء وهاء والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء والشعير بالشعير رباً إلاّ هاء وهاء والتمر بالتمر رباً إلاّ هاء وهاء ) وفي رواية :( الورق بالورق رباً إلاّ هاء وهاء والذهب بالذهب رباً إلاّ هاء وهاء ) ( م ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( ﷺ ) :( الذهب بالذهب وزناً


الصفحة التالية
Icon