صفحة رقم ٣٠٢
الله النار وحرب رسوله السيف واختلفوا في معنى هذه المحاربة فقيل المراد بها المبالغة في الوعيد والتهديد دون نفس الحرب، وقيل : بل المراد منه نفس الحرب وذلك أن من أصر على أكل الربا وعلم به الإمام قبض عليه وأجرى فيه حكم الله من التعزير والحبس إلى أن تظهر منه التوبة وإن كان آكل الربا ذا شوكة وصاحب عسكر حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية.
قال ابن عباس : من كان مقيماً على أكل الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع أي تاب وإلاّ ضرب عنقه ) وإن تبتم ( أي إن تركتم أكل الربا ورجعتم عنه ) فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ( يعني لا يظلمون أنتم الغريم بطلب زيادة على رأس المال.
ولا تظلمون أنتم بنقصان رأس المال نزلت هذه الآية قال بنو عمرو الثقفي ومن كان يعامل بالربا من غيرهم بل نتوب إلى الله فإنه لا يدان لنا يعني لا قوة لنا بحرب الله ورسوله ورضوا برؤوس أموالهم.
فشكا بنو المغيرة العسرة ومن كان عليه دين وقالوا : أخرونا إلى أن تدرك الغلات فأبوا أن يؤخروهم فأنزل الله عز وجل :( وإن كان ذو عسرة ( يعني وإن كان الذي عليه الحق من غرمائكم معسراً والعسر نقيض اليسر وهو تعذر وجدان المال، وأعسر الرجل إذا أضاق ولم يجد ما يؤديه في دينه ) فنظرة ( أي فإمهال وتأخير ) إلى ميسرة ( أي إلى زمن اليسار وهو ضد الإعسار وهو جدان المال الذي يؤديه في دينه واختلفوا في حكم الآية وله الإنظار مختص بالربا أم هو عام في كل دين ؟ على قولين : القول الأول وهو قول ابن عباس وشريح والضحاك والسدي إن الآية في الربا.
وذكر عن شريح أن رجلاً خاصم رجلاً إليه فقضى عليه وأمر بحبسه فقال رجل : كان عند شريح انه معسر والله تعالى يقول في كتابه :( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( فقال شريح إنما ذاك في الربا وإن الله تعالى قال في كتابه ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ( " ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه.
والقول الثاني وهو قول مجاهد وجماعة من المفسرين أن حكم الآية عام في كل دين على معسر واحتجوا بأن الله تعالى قال :( وإن كان ذو عسرة ( ولم يقل ذا عسرة ليكون الحكم عاماً في جميع المعسرين ) وأن تصدقوا خير لكم ( يعني وإن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين فتتركوا رؤوس أموالكم للمعسر خير لكم، وإنما جاز هذا الحذف للعلم به لأنه قد جرى ذكر المعسرين وذكر رأس المال فعلم أن التصدق راجع إليهما ) إن كنتم تعلمون ( يعني أن التصدق خير لكم وأفضل لأن فيه الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى.


الصفحة التالية
Icon