صفحة رقم ٣١٥
وقيل معناه ولا تشدد علينا كما شددت على اليهود من قبلنا وذلك أنه الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة وأمرهم بأداء ربع أموالهم زكاة ومن أصاب منهم ثوبه نجاسة قطعها ومن أصاب ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ونحو هذا من الأثقال والآصار التي كتبت عليهم فسؤال المسلمين ربهم أن يصونهم عن أمثال هذه التغليظات والعهود الثقيلة وقد أجاب الله تعالى دعاءهم برحمته وخفف عنهم بفضله وكرمه فقال تعالى ' وما جعل عليكم في الدين من حرج ' وقيل الإصر ذنب لا توبة له فسأل المؤمنون ربهم أن يعصمهم من مثله ' ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ' يعني لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق القيام به لثقل حمله علينا وتكليف ما لا يطاق على وجهين : أحدهما ما ليس في قدرة العبد احتمال ه كتكليف الأعمى النظر والزمن العدو فهذا النوع من التكليف الذي لا يكلف الله به عبده بحال.
الوجه الثاني : من تكليف ما لا يطاق هو ما في قدرة العبد احتماله من المشقة الشديدة والكلفة العظيمة كتكليف الأعمال الشاقة والفرائض الثقيلة كما كان ابتداء الإسلام صلاة الليل واجبة ونحوه فهذا الذي سأل المؤمنون ربهم لا يحملهم ما لا طاقة لهم به واستدل بهذه الآية من يقول إن تكليف ما لا يطاق جائز إذ لم يكن جائزا لما حسن طلب تخفيفه بالدعاء من الله تعالى وقيل في قوله ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به هو حديث النفس والوسوسة وقيل هيجان الغلمة وقيل هو الحب وقيل هو شماتة الأعداء وقيل هو الفرقة والقطيعة وقيل هو مسخ القردة والخنازير نعوذ بالله من ذلك كله ( واعف عنا ) أي تجاوز عن ذنوبنا وةامحها عنا ( واغفر لنا ) أي استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا ( وارحمنا ) أي تغمدنا برحمة تنجينا بها من عقابك فإنه ليس بناج من عقابك إلا من رحمته وقيل إنا لا ننال العمل بطاعتك ولا نترك معصيتك إلا برحمتك وأصل الرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم وإذا وصف بها الله تعالى فليس براد بها إلا الإحسان المجرد والتفضل على العباد دون الرقة وقيل إن طلب العفو هو أن يسقط عنه عقاب ذنوبه وطلب المغفرة هو أن يستر عليه صونا له من الفضيحة كأن العبد يقول اطلب منك العفو وإذا عفوت عني فاستره على فإذا عفا الله تعالى عن العبد ستره طلب الرحمة الني هي الإنعاكم والإحسانت ليفوز بالنعيم والثواب ( أنت مولانا ) أي ناصرنا وحافظنا وولينا ومتولي أمورنا ( فانصرنا على القوم الكافرين ) يعني الجاحدين الذين عبدوا غيرك وجحدوا وحدانيتك.
قال ابن عباس في قوله تعالى غفرانك ربنا ربنا قال قد غفرت لكم وفي قوله لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال لا أؤاخذكم ربنا ولا تحمل علينا إصرا قالا لا أحمل عليكم ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال لا أحملكم واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين كان معاذ إذا ختم سورة البقرة قال آميبن عن عبد الله بن مسعود قال : لما أسري برسول الله ( ﷺ ) انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السادسة