صفحة رقم ٣٨٨
زمناً أو به مرض لا يرجى برؤه وله مال يمكنه ان يستأجر من يحج عنه فيجب عليه أن يستأجر من يحج عنه وإن لم يكن له مال وبذل له ولده أو أجنبي الطاعة في أن يحج عنه لزمه الحج إن كان يعتمد على صدقه لأن وجوب الحج متعلق بالاستطاعة.
وعند أبي حنيفة لا يجب الحج ببذل الطاعة وعند مالك لا يجب على من غضب ماله وحجه من أوجب الحج ببذله الطاعة.
ما روي عن ابن عباس قال :( كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ( ﷺ ) فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله ( ﷺ ) يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت : يا رسول الله إن فريضة الله عباده في الحجه أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال : نعم وذلك في حجة الوداع ) أخرجاه في الصحيحين.
قوله تعالى :( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( يعني ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته وكفر به فإن الله غني عنه وعن حجة وعمله وعن جميع خلقه وقيل نزلت فيمن وجد ما يحج ثم مات ولم يحج فهو كفر به لما روي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( من ملك زاداً أو راحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً وذلك أن الله تعالى يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.
وفي إسناده مقال وهلال بن عبدالله مجهول والحارث يضعف في الحديث وقيل هو الذي إن حج لم يره براً وإن قعد لم يره إثماً، وقيل نزلت في اليهود وغيرهم من أصحاب الملل حيث قالوا : إنا مسلمون فنزلت ولله على الناس حج البيت فلم يحجوا.
وقالوا : الحج إلى مكة غير واجب وكفروا به فنزلت ومن كفر فإن الله غني عن العالمين.
فعلى هذه الأقوال تكون هذه الآية متعلقة بما قبلها وقيل إنه كلام مستأنف ومعناه ومن كفر بالله واليوم الآخر فإن الله غني عن العالمين.
آل عمران :( ٩٨ - ١٠٠ ) قل يا أهل...
" قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين " ( قوله عز وجل :( قل يا أهل الكتاب ( قيل الخطاب لعلماء أهل العلماء الذين علموا صحة نبوة محمد ( ﷺ ) وقيل الخطاب لجميع أهل الكتاب اليهود والنصارى الذين أنكروا نبوته ) لم تكفرون بآيات الله ( يعني الآيات الدالة على نبوة محمد ( ﷺ ) أنه حق وصدق والمعنى لم تكفرون بآيات الله التي دلتكم على صدق نبوة محمد ( ﷺ ) وقيل المراد بآيات الله القرآن ومحمد ( ﷺ ) ) والله شهيد على ما تعملون ( أي والله شهيد على أعمالكم فيجازيكم عليها ) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن (، يعني لم تصرفون عن دين الله من آمن وكان صدهم عن سبيل الله بالقاء الشبهة والشكوك وذلك بإنكارهم صفة محمد ( ﷺ ) في كتبهم ) تبغونها عوجاً ( يعني زيغاً وميلاً عن الحق والعوج بالكسر الزيغ والميل عن الاستواء في الدين والقول والعمل وكل ما لا يرى فأما الشيء الذي يرى كالحائط والقناة ونحو ذلك يقال فيه عوج بفتح العين والهاء في قوله تبغونها عائدة على السبيل والمعنى لم تطلبون الزيغ والميل في سبيل الله بإلقاء الشبه في قلوب الضعفاء ) وأنتم شهداء ( قال ابن عباس : يعني وأنتم شهداء أن نعت محمد ( ﷺ ) وصفته مكتوب في التوراة، وأن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام وقيل معناه وأنتم تشهدون المعجزات التي تظهر على يد محمد ( ﷺ ) الدالة على نبوته ) وما الله بغافل عما تعملون ( فيه وعيد وتهديد لهم وذلك


الصفحة التالية
Icon