صفحة رقم ٤١٨
حكمة الله وما سبق في علمه إبقاءهم ليتوب على بعضهم وسيخرج من بعضهم ذرية صالحة مؤمنة، ويهلك بالقتل والموت وهو قوله أو يعذبهم فيحتمل أن يكون المراد بعذابهم في الدنيا وهو القتل والأسر وفي الآخرة وهو عذاب النار ) فإنهم ظالمون ( هو كالتعليل لعذابهم والمعنى إنما يعذبهم لأنهم ظالمون
آل عمران :( ١٢٩ - ١٣٠ ) ولله ما في...
" ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون " ( قوله تعالى :( ولله ما في السموات وما في الأرض ( هذا تأكيد لما قبله من قوله ليس لك من الأمر شيء.
والمعنى إنما يكون لمن له ما في السموات وما في الأرض وليس ذلك إلاّ الله تعالى وليس لأحد معه أمر ) يغفر لمن يشاء ( بفضله ورحمته ) ويعذب من يشاء ( بعدله يحكم فيهم بما يشاء لا منازع له في حكمه ولا معارض له في فعله ) والله غفور رحيم ( يعني أنه تعالى يستر ذنوب عباده ويغفرها لهم ويرحمهم بترك العقوبة عنهم عاجلاً، وإنما يفعل ذلك على سبيل التفضل والإحسان إلى عباده لا على سبيل الوجوب عليه، لأنه تعالى لو أدخل جميع خلقه الجنة لكان ذلك برحمته ولو أدخل جميع خلقه النار كان ذلك بعدله لكن جانب المغفرة والرحمة غالب.
قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ( أراد به ما كانوا يفعلونه في الجاهلية عند حلول الدين من زيادة المال وتأخير الأجل كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان دين فإذا جاء الأجل ولم يكن للمديون ما يؤدي قال له صاحب الدين : زدني في المال حتى أزيدك في الأجل فربما فعلوا ذلك مراراً فيصير الدين أضعافاً مضاعفة فنهى الله عز وجل عن ذلك، وحرم أصل الربا ومضاعفته ) واتقوا الله ( يعني في أكل الربا فلا تأكلوه ) لعلكم تفلحون ( أي لكي تسعدوا بثوابه في الآخرة لأن الفلاح يتوقف على التقوى فلو أكل وكل يتق لم يحصل الفلاح، وفيه دليل على أن أكل الربا من الكبائر ولهذا أعقبة.
آل عمران :( ١٣١ - ١٣٤ ) واتقوا النار التي...
" واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " ( قوله تعالى :( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( يعني واتقوا أيها المؤمنون أن تستحلوا شيئاً مما حرم الله.
فإن من استحل شيئاً مما حرم الله فهو كافر بالإجماع ويستحق النار بذلك قال ابن عباس : هذا تهديد للمؤمنين أن يستحلوا ما حرم الله عليهم من الربا وغيره مما أوجب الله فيه النار قال بعضهم : إن هذه الآية أخوف آية في القرآن حيث أوعد لله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه يجتنبوا محارمه.
وقال الواحدي : في الآية تقوية لرجاء المؤمنين رحمة من الله تعالى لأنه قال أعدت للكافرين فجعلها معدة للكافرين دون المؤمنين ) وأطيعوا الله ( يعني فيما أمركم به أو نهاكم عنه من أكل الربا وغيره ) والرسول ( أي وأطيعوا الرسول أيضاً فإن طاعته طاعة الله قال محمد بن إسحاق في هذه الآية معاتبة للذين عصوا رسول الله ( ﷺ ) يوم أحد


الصفحة التالية
Icon