صفحة رقم ٤٢٠
أهل السنة أنها في السموات وإذا كانت الجنة في السموات فكيف يكون عرضها السموات والأرض قلت المراد من قولنا إنها في السموات إنها فوق السموات وتحت العرش كما سئل أنس بن مالك عن الجنة أفي السماء هي أم في الأرض ؟ فقال : أي أرض وسماء تسع الجنة قيل له : فأين هي ؟ قال فوق السموات تحت العرش وقد وصف رسول الله ( ﷺ ) الفردوس فقال وسقفها عرش الرحمن وقال قتادة : كانوا يرون أن الجنة فوق السموات السبع وأن جهنم تحت الأرضين السبع وقيل : إن باب الجنة في السماء وعرضها كعرض السموات والأرض ) أعدت للمتقين ( أي هيئت للمتقين وفيه دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن.
قوله عز وجل :( الذين ينفقون في السراء والضراء ( يعني في العسر واليسر لا يتركون الإنفاق في كلتا الحالتين في الغنى والفقر والرخاء والشدة ولا في حال فرح وسرور ولا في حال محنة وبلاء.
وسواء كان الواحد منهم في عرس أو في حبس فإنهم لا يدعون الإحسان إلى الناس فأول ما ذكر الله من أخلاقهم الموجبة للجنة السخاء لأنه أشق على النفس.
وكانت الحاجة إلى إخراج المال في ذلك الوقت أعظم الأحوال للحاجة إليه في مجاهدة الأعداء ومواساة الفقراء من المسلمين عن أبي هريرة أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل ) أخرجه الترمذي
( ق ) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ( ﷺ ) يقول :( مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلاّ سبغت أو وفت على جلده حتى تخفي ثيابه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلاّ لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع ) الجنة الدرع من الحديد
( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( ﷺ ) :( ما من يوم يصبح العباد فيه إلاّ وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللّهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً )
( ق ) عنه أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( قال الله تبارك وتعالى أنفق ينفق عليك )
( ق ) عنه قال قال رسول الله ( ﷺ ) :( من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزية الجنة كل خزنة باب أي قل هلم فقال أبو بكر : فقال يا رسول الله ذاك الذي لا توي عليه قال رسول الله ( ﷺ ) إني لأرجو أن تكون منهم ) قوله أي فل يعني يا فلان وليس بترخيم والتوي الهلاك يعني ذاك الذي لا هلاك عليه.
وقوله تعالى :( والكاظمين الغيظ ( يعني والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه والكظم حبس الشيء عند امتلائه وكظم الغيظ هو أن يمتلئ غيظاً فيرده في جوفه ولا يظهره بقول ولا فعل ويصبر عليه ويسكت عنه ومعنى الآية أنهم يكفون غيظهم عن الأمضاء ويردون غيظهم في أجوافهم وهذا الوصف من أقسام الصبر والحلم عن سهل بن معاذ عن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( من كظم غيظاً وهو