صفحة رقم ٤٢٦
يوم أحد للكفار على المسلمين لمخالفتهم أمر رسول الله ( ﷺ ).
وقوله تعالى :( وليعلم الله الذين آمنوا ( يعني إنما جعل الدولة للكفار على المسلمين ليميز المؤمن المخلص ممن يرتد عن الدين إذا أصابته نكبة وشدة وقيل معناه وليعلم الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم أي ليعرفهم بأعيانهم إلاّ أن السبب العلم وهو ظهور الصبر حذف هنا وقيل معناه ليعلم الله ذلك واقعاً منهم لأن الله تعالى يعلم الشيء قبل وجوده ولا يحتاج إلى سبب حتى يعلم والمعنى ليقع ما علمه عياناً ومشاهدة للناس والمجازاة إنما تقع على الواقع دون المعلوم الذي لم يوجد وقيل معناه ليعلم أولياء الله فأضاف علمهم إلى نفسه تفخيماً.
وقيل معناه ليحكم الله بالامتياز بين المؤمن والمنافق فوضع العلم موضع الحكم لأن الحكم لا يحصل إلاّ بعد العلم ) ويتخذ منكم شهداء ( يعني وليكرم قوماً منكم بالشهادة ممن أراد أن يكرمهم بها وذلك لأن قوماً من المسلمين فاتهم يوم بدر وكانوا يتمنون لقاء العدو وأن يكون لهم يوم كيوم بدر فيقاتلون فيه العدو ويلتمسون فيه الشهادة والشهداء جمع شهيد وهو من قتل من المسلمين بسيف الكفار في المعركة واختلفوا في معنى الشهيد فقيل الشهيد الحي لقوله تعالى بل أحياء عند ربهم يرزقون فأرواحهم حية حضرت دار السلام وشهدتها وأرواح غيرهم لا تشهدها وقيل سمي شهيداً لأن الله تعالى شهد له بالجنة.
وقيل سموا شهداء لأنهم يشهدون يوم القيامة مع الأنبياء والصديقين على الأمم لأن الشهادة تكون للأفضل فالأفضل من الأمة لأن منصب الشهادة منصب عظيم ودرجة عالية ) والله لا يحب الظالمين ( يعني المشركين وقيل هم الذين ظلموا أنفسهم بالمعاصي وقيل هم المنافقون الذين يظهرون الإيمان بألسنتهم ويسرون الكفر، والمعنى والله لا يحب من لا يكون ثابتاً على الإيمان صابراً على الجهاد.
آل عمران :( ١٤١ - ١٤٣ ) وليمحص الله الذين...
" وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " ( ) وليمحص الله الذين آمنوا ( أي وليطهرهم من ذنوبهم ويزيلها عنهم وأصل المحص في اللغة التنقية والإزالة ) ويمحق الكافرين ( أي يفنيهم ويهلكهم ومعنى الآية إن قتلكم الكافرون فهو شهادة وتطهير لكم وإن قتلتموهم أنتم فهو محقهم واستئصالهم.
قوله عز وجل :( أم حسبتم ( أي بل حسبتم وظننتم والمراد به الإنكار والمعنى لا تحسبوا أيها المؤمنون ) أن تدخلوا الجنة ( وتنالوا كرامتي وثوابي ) ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ( قال الإمام فخر الدين