صفحة رقم ٤٣٠
وشق له من اسمه ليجله
فذو العرش من محمود وهذا محمد
ق ) عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله ( ﷺ ) :( لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ) والعاقب الذي ليس بعده نبي وسماه الله رؤوفاً رحيماً ( م ) عن أبي موسى الأشعري قال كان رسول الله ( ﷺ ) يسمي لنا نفسه أسماء فقال :( أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفى ونبي التوبة ونبي الرحمة ) قوله المقفى هو آخر الأنبياء الذي لا نبي بعده والرسول هو المرسل ويكون بمعنى الرسالة والمراد به هنا المرسل بدليل قوله تعالى :( وإنك لمن المرسلين ( ) أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( يعني أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل وترجعون إلى دينكم الأول يقال لكل من رجع إلى ما كان عليه رجع وراءه ونكص على عقبيه وحاصل الكلام إن الله تعالى بيّن أن موت محمد ( ﷺ ) أو قتله لا يوجب ضعفاً في دينه ولا الرجوع عنه بدليل موت سائر الأنبياء قبله وأن أتباعهم ثبتوا على دين أنبيائهم بعد موتهم ) ومن ينقلب على عقبيه ( يعني فيرتد عن دينه ويرجع إلى الكفر ) فلن يضر الله شيئاً ( يعني بارتداده لأن الله تعالى لا يضره كفر الكافرين لأنه تعالى غني عن العالمين وإنما يضر المرتد والكافر نفسه ) وسيجزي الله الشاكرين ( يعني الثابتين على دينهم الذين لم ينقلبوا عنه لأنهم شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام وثباتهم عليه فسماهم الله شاكرين لما فعلوا والمعنى وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته وروى ابن جبير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله :( وسيجزي الله الشاكرين ( قال الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه وكان علي يقول أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أخبار الله وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله تعالى.
آل عمران :( ١٤٥ - ١٤٦ ) وما كان لنفس...
" وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين " ( قوله عز وجل :( وما كان لنفس أن تموت إلاّ بإذن الله ( أي بأمر الله وقضائه وقدره وعلمه وذلك أن الله تعالى يأمر ملك الموت بقبض الأرواح فلا يموت أحد إلاّ بإذن الله تعالى وأمره والمراد من الآية تحريض المؤمنين على الجهاد وتشجيعهم على لقاء العدو بإعلامهم بأن الجبن لا ينفع وأن الحذر لا يدفع المقدور وأن أحداً لا يموت قبل أجله وإن خاض المهالك واقتحم المعارك وإذا جاء الأجل لم يدفع الموت بحيلة فلا فائدة في الخوف والجبن.
وفي الآية أيضاً ذكر حفظ الله ورسوله ( ﷺ ) عند غلبة العدو وتخليصه منهم عند التفافهم عليه وإسلام أصحابه له فأنجاه الله تعالى من عدوه سالماً مسلماً لم يضره شيء ) كتاباً مؤجلاً ( يعني مؤقتاً له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر.
والمعنى أن الله تعالى كتب لكل نفس أجلاً لا يقدر أحد على تغييره أو تقديمه أو تأخيره وقيل الكتاب هو اللوح المحفوظ لأن فيه آجال جميع الخلق ) ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ( يعني من يرد بعمله وطاعته الدنيا ويعمل لها نؤته منها ما يكون جزاء لعمله والمعنى نؤته منها ما نشاء على ما قدرناه له نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة ) ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ( يعني من يرد بعمله الاخرة نؤته ثوابه فيها نزلت في الذين ثبتوا مع رسول الله ( ﷺ ) يوم أحد.
واعلم أن هذه الآية وإن نزلت


الصفحة التالية
Icon