صفحة رقم ٤٣٢
آلاف وقيل ألف وقيل ربيون يعني فقهاء علماء وقيل الربيون هم الأتباع ) فما وهنوا ( أي فما جبنوا عن الجهاد في سبيل الله ) لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ( يعني عن مجاهدة عدوهم بما نالهم من ألم الجراح وقتل الأصحاب ) وما استكانوا ( يعني وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم ولكنهم صبروا على أمر ربهم وطاعة نبيهم وجهاد عدوهم وهذا تعريض بما أصابهم يوم أحد من الوهن والانكسار عند الارجاف بقتل رسول الله ( ﷺ ) وضعفهم عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبدالله بن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان والمقصود من الآية حكاية ما جرى لسائر الأنبياء وأتباعهم لتقتدي هذه الأمة بهم وترغيب الذين كانوا مع رسول الله ( ﷺ ) في الجهاد ) والله يحب الصابرين ( يعني في الجهاد، والمعنى أن من صبر على تحمل الشدائد في طلب الآخرة ولم يظهر الجزع والعجز فإن الله تعالى يحبه ومحبة الله تعالى للعبد عبارة عن إرادة إكرامه وإعزازه وإيصال الثواب له وإدخال الجنة مع أوليائه وأصفيائه.
آل عمران :( ١٤٧ - ١٤٩ ) وما كان قولهم...
" وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين " ( قال تعالى :( وما كان قولهم ( يعني قول الربيين ) إلاّ أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ( فيدخل فيه جميع الصغائر والكبائر ) وإسرافنا في أمرنا ( يعني ما أسرفنا فيه فتخطّينا إلى العظام من الذنوب لأن الإسراف الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فيكون المعنى اغفر لنا ذنوبنا الصغائر منها والكبائر ) وثبت أقدامنا ( لكي لا نزلّ عند لقاء العدو وذلك يكون بإزالة الخوف والرعب من قلوبهم ) وانصرنا على القوم الكافرين ( لأن النصر على الأعداء لا يكون إلاّ من عند الله.
بين الله تعالى أنهم كانوا مستعدين عند لقاء العدو بالدعاء والتضرع وطلب الإعانة والنصر من الله تعالى والغرض منه أن يقتدي بهم في هذه الطريقة الحسنة أمة محمد ( ﷺ ) يقول هلا فعلتم مثل ما فعلوا وقلتم مثل ما قالوا ) فآتاهم الله الثواب الدنيا ( يعني النصر والغنيمة وقهر الأعداء، والثناء الجميل وغفران الذنوب والخطايا ) وحسن ثواب الآخرة ( يعني الجنة وما فيها من النعيم المقيم وإنما خص ثواب الآخرة بالحسن تنبيهاً على إجلاله وعظمته، لأنه غير زائل ولم يشب بتنغيص ولم يصف ثواب الدنيا بالحسن لقلته ولأنه سريع الزوال مع ما يشوبه من التنغيص ) والله يحب المحسنين ( يعني الذين يفعلون مثل ما فعل هؤلاء وهذا تعليم من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يقولوا مثل هذا عند لقاء العدو وفيه دقيقة لطيفة وهي أنهم لما اعترفوا بذنوبهم وكونهم مسيئين سماهم الله تعالى محسنين.
قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ( يعني اليهود والنصارى، وقيل المنافقين وذلك في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة يوم أحد ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم.
وقيل معناه أن تطيعوهم فيما يأمرونكم به من ترك الجهاد ) يردوكم على أعقابكم ( يعني يرجعوكم إلى أمركم الأول وهو الكفر والشرك بالله بعد الإيمان به لأن قبول قولهم في الدعوة إلى الكفر كفر ) فتنقلبوا خاسرين (