صفحة رقم ٤٣٤
الفراء فيه تقديم وتأخير تقديره حتى إذا تنازعتم في الأمر وعصيتم فشلتم.
وقيل معناه ولقد صدقكم الله وعده بالنصر إلى أن مكان الفشل والتنازع والمعصية وقيل فيه معنى الشرط وجوابه محذوف تقديره حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم منعكم الله النصر ومعنى فشلتم ضعفتم والفشل الضعف مع جبن ومعنى التنازع الاختلاف وكان اختلافهم وتنازعهم أن الرماة الذين كانوا مع عبدالله بن جبير لما انهزم المشركون قال بعضهم لبعض أي قوم ما نصنع بمقامنا ها هنا وقد انهزم المشركون ثم أقبلوا على الغنيمة، وقال بعضهم لبعض لا تجاوزوا أمر رسول الله ( ﷺ ) وثبت عبدالله بن جبير أمير القوم في نفر يسير دون العشرة ممن كان معه فما رأى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ذلك حملوا على الرماة الذين ثبتوا مع عبدالله بن جبير وأصحابه وأقبلوا على المسلمين وتحولت الريح دبوراً بعد ما كانت صباً، وانقضت صفوف المسلمين واختلطوا فجعلوا يقتلون على غير شعار يضرب بعضهم بعضاً وما يشعرون بذلك من الدهش ونادى إبليس أن محمداً قد قتل فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين وقوله : وعصيتم يعني أمر رسول الله ( ﷺ ) فيما أمركم به من لزوم المركز ) من بعد ما أراكم ما تحبون ( من النصر والظفر يا معشر المسلمين ) منكم من يريد الدنيا ( يعني الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب ) ومنكم من يريد الآخرة ( يعني الذين ثبتوا مع أميرهم عبدالله بن جبير حتى قتلوا قاله عبدالله بن مسعود ما شعرت أن أحداً من أصحاب رسول الله ( ﷺ ) يريد الدينا حتى كان يوم أحد نزلت هذه الآية ) ثم صرفكم عنهم ( يعني يا معشر المسلمين يعني عن المشركين بالهزيمة ) ليبتليكم ( يعني ليمتحنكم وقيل لينزل عليكم البلاء لتتوبوا إليه وتستغفروه وقيل معناه ليختبركم وهو أعلم ليتميز المؤمن من المنافق ومن يريد الدنيا ممن يريد الآخرة ) ولقد عفا عنكم ( يعني ولقد عفا الله أيها المخالفون أمر رسول الله ( ﷺ ) فلم يستأصلكم بعد المخالفة والمعصية وقيل : عفا عن عقوبتكم أيها المخالفون ) والله ذو فضل على المؤمنين ( وهذا من تمام نعمه على عباده المؤمنين لأنه نصرهم أولاً ثم عفا عن المذنبين منهم ثانياً لأنه ذو الفضل والطول والإحسان.
وفي الآية دليل على أن صاحب الكبيرة مؤمن وأن الله تعالى يعفو عنه بفضله وكرمه إن شاء لأنه سماهم مؤمنين مع ما ارتكبوه من مخالفة أمر رسول الله ( ﷺ ) وهي كبيرة وعفا عنهم بعد ذلك.
آل عمران :( ١٥٣ ) إذ تصعدون ولا...
" إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون " ( قوله عز وجل :( إذ تصعدون ( قيل هو متعلق بما قبله والتقدير ولقد عفا عنكم إذ تصعدون لأن عفوه عنهم لا بد وأن يتعلق بأمر اقترفوه وذلك الأمر هو ما بينه بقوله إذ تصعدون يعني هاربين في الجبل.
وقيل هو ابتداء كلام لا تعلق له بما قبله والمعنى اذكروا إذ تصعدون قراءة الجمهور بضم التاء وكسر العين من الإصعاد وهو الذهاب في الأرض والإبعاد فيها وقرأ الحسن تصعدون بفتح التاء من الصعود وهو الارتقاء من أسفل إلى أعلى كالصعود على الجبل وعلى السلم ونحوه، وللمفسرين في معنى الآية قولان أحدهما أنه صعودهم في الجبل عند الهزيمة والثاني أنه الإبعاد في الأرض في حال


الصفحة التالية
Icon