صفحة رقم ٤٤٦
عبدالله عن هذه الآية :( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ( فقال إما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله ( ﷺ ) فقال ( أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فأطلع إليهم ربهم إطلاعه فقال : هل تشتهون شيئاً قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ) ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا.
( ذكر ما يتعلق بهذا الحديث ) قول مسروق سألنا عبدالله كذا جاء عبدالله غير منسوب وقد نسبه بعض الناس فقال عبدالله بن عمر قد ذكره أبو مسعود الدمشقي والحميدي في مسنده عن عبدالله بن مسعود وهو الصحيح وهذا الحديث مرفوع لقوله أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال يعني النبي ( ﷺ ) وفي الحديث دليل عن أن الجنة مخلوقة الآن خلافاً للمعتزلة لقوله ( ﷺ ) تسرح من الجنة حيث شاءت وهو مذهب أهل السنة وفيه دليل على أن الأرواح باقية لا تفنى بفناء الجسد لأن المحسن ينعم ويجازى بالثواب وأن المسيء يعذب ويجازى بالعقاب قبل يوم القيامة وهو مذهب أهل السنة أيضاً قوله أرواحهم في جوف طير خضر أي يجعل الله أرواح الشهداء في جوف طير خضر وهذا ليس ببعيد لا سيما مع القول بأن الأرواح أجسام لطيفة.
وقيل إن المنعم والمعذب من الأرواح والأجساد جزء من الجسد تبقى فيه الروح وهو الذي يتلذذ بالنعيم ويتألم بالعذاب فغير مستحيل أن يصور الله تعالى ذلك الجزء طائراً ويجعل في جوف طير فتسرح في الجنة وتأوي إلى تلك القناديل وقد تعلق بهذا الحديث من يقول بالتناسخ من المبتدعة ويقول بانتقال الأرواح وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة ويزعمون أن هذه هو الثواب والعقاب وهذا ضلال بيّن وقول سخيف وبدعة باطلة لما في هذا القول من إبطال ما جاءت به الشرائع من الحشر والنشر والمعاد والجنة والنار وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث ما يرد عليهم وهو قوله حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه يعني يحيي جميع جسده يوم يبعثه وهو يوم القيامة والله أعلم.
عن جابر قال لقيني رسول الله ( ﷺ ) وأنا مهتم فقال ما لي أراك منكسراً قلت يا رسول الله استشهد أبي يوم أحد وترك عيالاً وديناً فقال ألا أبشرك بما لقي الله به أباك قلت بلى قال ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب وإنه أحيا أباك وكلمه كفاحاً وقال يا عبدي تمنّ علي أعطك قال : يا رب تحييني فأقتل ثانية قال سبحانه إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون فنزلت :( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ( الآية أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وقيل إن الآية نزلت في شهداء بئر معونة وهي بئر بين مكة وعسفان وأرض هذيل قال محمد بن إسحاق عن أشياخه من أهل العلم قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله ( ﷺ ) وأهدى له هدية فأبى رسول الله ( ﷺ ) أن يقبلها وقال إني لا أقبل هدية مشرك ثم عرض عليه الإسلام وأخبره بما له فيه وما أعد الله للمؤمنين وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد إن الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله ( ﷺ ) إني أخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء نالهم جار فأبعثهم فليدعو الناس إلى أمرك فبعث رسول الله ( ﷺ ) المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلاً من خيار المسلمين.
وكان يقال لهم القراء منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن الصلت ونافع بن يزيد بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر.