صفحة رقم ٤٥١
الآية قال أكثر المفسرين أن أبا سفيان وأصحابه لمّا انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم وتلاوموا فقالوا : لا محمداً قتلتم ولا الكواكب أردفتم قتلتموهم حتى إذا لم يبق الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم فبلغ ذلك رسول الله ( ﷺ ) فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من ألم الجراح والقرح الذي أصابهم يوم أحد وناد مناد رسول الله ( ﷺ ) ألا لا يخرجن معنا أحد إلاّ من حضرنا بالأمس فكلمه جابر بن عبدالله فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة ولا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك على نفسي بالجهاد مع رسول الله ( ﷺ ) فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله ( ﷺ ) فخرج معه وإنما خرج رسول الله ( ﷺ ) مرهباً للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم فينصرفوا فخرج رسول الله ( ﷺ ) ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وعبدالله بن مسعود وحذيفة بن اليمان في سبعين رجلاً من أصحابه حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثماينة أميال،
( ق ) عن عائشة في قوله الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، الذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم.
قالت لعروة : يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب نبي الله ( ﷺ ) ما أصاب يوم أحد وانصرف المشركون خاف أن يرجعوا فقال من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلاً كان فيهم أبو بكر والزبير قال : فمر برسول الله ( ﷺ ) الخزاعي بحمراء الأسد كانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة رسول الله ( ﷺ ) بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئاً كان بها ومعبد يومئذٍ مشرك فقال يا محمد والله لقد عز وعلينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله كان قد أعفاك فيهم.
ثم خرج معبد من عند رسول الله ( ﷺ ) حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله ( ﷺ ) وقالوا قد أصبنا جل أصحابه وقادتهم لنكرن على بقيتهم ولنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبداً قال له : ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قد يتحرقون عليكم تحرقاً وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم، وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال أبو سفيان : ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أراك ترحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم فقال والله إني أنهاك عن ذلك فوالله لقد حملني ما رأيت على إن قلت أبياتاً قال وما قلت قال قلت :
كادت تهدي من الأصوات راحلتي
إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسد كرام لا تنابلة
عند اللقاء ولا ميل معازيل
فقلت ويل ابن حرب من لقائكمو
إذا تغطغطت البطحاء بالخيل