صفحة رقم ٤٥٥
منصور عليهم ) إنهم لن يضروا الله شيئاً ( يعني بمسارعتهم في الكفر إنما يضرون أنفسهم بذلك وقيل معناه لن يضروا أولياء الله شيئاً ) يريد الله ألا يجعل لهم حظاً في الآخرة ( يعني لا يجعل لهم نصيباً في ثواب الآخرة فلذلك خذلهم حتى سارعوا في الكفر.
وفي الآية دليل على أن الخير والشرّ بإرادة الله تعالى وفيه رد على القدرية والمعتزلة ) ولهم عذاب عظيم ( يعني في الآخرة ) إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان ( يعني المنافقين آمنوا ثم كفروا والمعنى أنهم استبدلوا الكفر بالإيمان فكأنهم أعطوا الإيمان وأخذوا الكفر كما يفعل المشتري من إعطاء شيء وأخذ غيره بدلاً عنه ) لن يضروا الله شيئاً ( يعني باستبدالهم الكفر وإنما ضروا أنفسهم بذلك ) ولهم عذاب أليم ( يعني في الآخرة.
قوله عز وجل :( ولا يحسبن الذين كفروا ( قرئ تحسبن بالتاء والياء فمن قرأ بالتاء فمعناه ولا تحسبن يا محمد إملاءنا للكفار خير لأنفسهم ومن قرأ بالياء قال : معناه ولا يحسبن الكفار إملاءنا لهم خيراً نزلت في مشركي مكة وقيل نزلت في يهود بني قريظة والنضير ) أنما نملي لهم ( الإملاء الإمهال والتأخير وأصله من الملوءة وهي المدة من الزمان والمعنى ولا يظنن الذين كفروا إن أمهالنا إياهم بطول العمر والإنساء في الأجل ) خير لأنفسهم ( ثم قال تعالى :( أنما نملي لهم ( ليزدادوا إثماً يعني إنما نمهلهم ونؤخر في آجالهم ليزدادا إثماً ) ولهم عذاب مهين ( يعني في الآخرة روى البغوي بسنده عن عبدالرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال سئل رسول الله ( ﷺ ) أيّ الناس خير ؟ قال : من طال عمره وحسن عمله قيل فأيّ الناس شرّ ؟ قال : من طال عمره وساء عمله وروى ابن جرير الطبري بسنده عن الأسود قال : قال عبدالله : ما من نفس برة ولا فاجرة إلاّ والموت خير لها.
وقرأ :( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ( وقرأ ) نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار ( " وقال ابن الأنباري قال جماعة من أهل العلم أنزل الله عز وجل هذه الآية في قوم يعاندون الحق سبق في علمه أنهم لا يؤمنون فقال إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً بمعاندتهم الحق وخلافهم الرسول وقد قال رسول الله ( ﷺ ) إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج من الله لخلقه ثم تلا هذه الآية وقال الزجاج هؤلاء قوم أعلم الله نبيه ( ﷺ ) أنهم لا يؤمنون أبداً وأن نفاقهم يزيدهم كفراً وإثماً وهذه الآية حجة ظاهرة على القدرية حيث أخبر الله تعالى أنه يطيل أعمار قوم ويمهلهم ليزدادوا كفراً وإثماً وغياً.
آل عمران :( ١٧٩ ) ما كان الله...
" ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم " ( قوله تعالى :( ما كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ( اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية فقال الكلبي قالت قريش يا محمد تزعم أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان وإن من أطاعك وتبعك على دينك فهو في الجنة والله عنه راض فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال السدي قال رسول الله ( ﷺ ) :( عرضت على أمتي في صورها في الطين كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن بي