صفحة رقم ٤٥٩
ربنا يستقرض أموالنا وما يستقرض إلاّ الفقير من الغنى فإن كان ما تقول حقاً فإن الله إذاً فقير ونحن أغنياء فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى رسول الله ( ﷺ ) وقال : يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله ( ﷺ ) لأبي بكر ما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله إن هذا عدو الله قال قولاً عظيماً زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص فأنزل الله تصديقاً لأبي بكر وتكذيباً لفنحاص ورداً عليهم :( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ( وهذه المقالة وإن كانت قد صدرت من واحد من اليهود لكنهم يرضون بمقالته هذه فنسبت إلى جميعهم ولا يخلوا أن يكونوا قالوا هذه المقالة عن اعتقاد لذلك القول أو قالوها استهزاء وأيهما كان فهذه المقالة عظيمة القبح لا تصدر عن عاقل وإنما صدرت عن كافر متمرد في كفره وضلاله ) سنكتب ما قالوا ( يعني قولهم إن الله فقير ونحن أغنياء لأن ذلك كذب وافتراء والمعنى سنحفظ عليهم ما قالوا وقيل : سنثبت ذلك القول في صحائف أعمالهم التي تكتبها الحفظة عليهم حتى يوافوا بها يوم القيامة فهو وعيد وتهديد لهم ) وقتلهم الأنبياء بغير حق ( قيل معناه سنكتب ما قال هؤلاء اليهود ونكتب ما فعله أسلافهم فنجازي كلا الفريقين بما هو أهله وإنما نسب قتل الأنبياء إلى اليهود الذين كانوا في زمن النبي ( ﷺ ) وإنما فعله أسلافهم وأوائلهم لأنهم رضوا بفعلهم فنسب إليهم.
وقيل في معنى الآية سنكتب على هؤلاء ما قالوا بأنفسهم ونكتب عليهم أيضاً رضاهم بقتل آبائهم الأنبياء والفائدة في ضم قتلهم الأنبياء إلى ما وصفوا الله تعالى بالفقر الإعلام بذلك أنهما أخوان في العظم وإن هذا القول منهم ليس بأول ما ارتكبوه من العظائم وأنهم أصلاء في الكفر والجهل والضلال ولهم في ذلك سوابق، وأن من قتل الأنبياء لا يبعد منه الإجتراء على مثل هذا القول العظيم الفحش والقبح ) ونقول ( يعني لهؤلاء الذين قالوا هذه المقالة ) ذوقوا عذاب الحريق ( أي ننتقم منهم بأن نقول لهم يوم القيامة ذوقوا عذاب الحريق كما أذقتم المسلمين الغصص في الدنيا ) ذلك ( أي ذلك العذاب المحرق جزاء فعلكم حيث وصفتم الله بالفقر وأقدمتم على قتل الأنبياء ) بما قدمت أيديكم ( إنما ذكر الأيدي على سبيل المجاز لأن الفاعل هو الإنسان لا اليد إلاّ أن اليد لما كانت آلة الفعل حسن إسناد الفعل إليها ولأن أكثر الأعمال يكون باليد فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب ) وأن الله ليس بظلام للعبيد ( فيعذب بغير ذنب بل هو سبحانه وتعالى عادل ومن العدل أن يعاقب المسيء ويثبت المحسن.
آل عمران :( ١٨٣ - ١٨٥ ) الذين قالوا إن...
" الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " ( قوله عز وجل :( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ( قال الكلبي نزلت في كعب بن الأشرف