صفحة رقم ٤٦٩
لا يخلف المعياد.
قلت معناه أنهم طلبوا من الله تعالى التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد.
وقيل هو من باب اللجأ إلى الله تعالى والتذلل له وإظهار الخضوع والعبودية.
كما أن الأنبياء عليهم السلام يستغفرون الله مع علمهم أنهم مغفرون لهم يقصدون بذلك التذلل لربهم سبحانه وتعالى والتضرع إليه واللجأ إليه الذي هو سيما العبودية.
وقيل معناه ربنا واجعلنا ممن يستحق ثوابك وتؤتيهم ما وعدتهم على ألسنة رسلك لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم لتلك الكرامة فسألوه ان يجعلهم مستحقين لها.
وقيل إنما سألوه تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء وقالوا قد علمنا أنك لا تخلف الميعاد ولكن لا صبر لنا على حلمك فعجل هلاكهم وانصرنا عليهم ) ولا تخزنا يوم القيامة ( يعني ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا تهنا في ذلك اليوم فإن قلت قوله وآتنا ما وعدتنا على رسلك يدل على طلب الثواب ومتى حصل الثواب اندفع العقاب لا محالة فما معنى قوله ولا تخزنا وهو طلب دفع العقاب عنهمم قلت المقصود من الآية طلب التوفيق على الطاعة والعصمة عن فعل المعصية كأنهم قالوا وفقنا للطاعات وإذا وفقنا لها فاعصمنا عن فعل ما يبطلها ويوقعنا في الخزي وهو الهلاك ويحتمل أن يكون قوله ولا تخزنا يوم القيامة سبباً لقوله تعالى :( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( " فإنه ربما يظن الإنسان أنه على عمل صالح فإذا كان يوم القيامة ظهر أنه على غير ما يظن فيحصل الخجل والحسرة والندامة في موقف فسألوا الله تعالى أن يزيل ذلك عنهم فقالوا ) ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (.
قوله تعالى :( فاستجاب لهم ربهم ( يعني أجاب دعاءهم وأعطاهم ما سألوه ) أني ( أي وقال لهم أني ) لا أضيع عمل عامل منكم ( يعني لا أحبط عملكم أيها المؤمنون بل أثيبمك عليه ) من ذكر أو أثنى ( يعني لا أضيع عمل عامل منكم ذكراً أو أنثى عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله ما أسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى :( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض إلى - والله عنده حسن الثواب ( أخرجه الترمذي وغيره.
وقوله تعالى :( بعضكم من بعض ( يعني في الدين والنصرة والموالاة.
وقيل كلكم من آدم وحواء وقيل بمعنى الكاف أي بعضكم كبعض في الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية فهو كما يقال : فلان يعني على خلقي وسيرتي وقيل إن الرجال والنساء في الطاعة على شكل واحد ) فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي ( يعني المهاجرين الذين هجروا أوطانهم وأهليهم وأذاهم المشركون بسبب إسلامهم ومتابعتهم رسول الله ( ﷺ ) فخرجوا مهاجرين إلى الله ورسوله وتركوا أوطانهم وعشائرهم لله ورسوله ومعنى ) في سبيلي ( في طاعتي وديني وابتغاء مرضاتي وهم المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة فهاجر طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة قبل هجرة رسول الله ( ﷺ ) وبعد هجرته فلما استقر رسول الله ( ﷺ ) في المدينة رجع إليه من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين ) وقاتلوا وقتلوا ( يعني وقاتلوا العدو واستشهدوا في جهاد الكفار ) لأكفرن عنهم سيئاتهم ( يعني لأمحون


الصفحة التالية
Icon