صفحة رقم ٤٧٣
الوصف على لفظ النفس وإن كان المراد به الذكر فهو كما قال بعضهم :
أبوك خليفة ولدته أخرى
وأنت خليفة ذاك الكمال
فإنما قال ولدته أخرى لتأنيث ) وخلق منها زوجها ( يعني حواء وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام ألقى عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، وهو قصير.
فلما استيقظ رآها جالسة عند رأسه فقال لها : من أنت ؟ قال : امرأة قال : لماذا خلقت قالت خلقت لتسكن إليّ فمال إليها وألفها لأنها خلقت منه واختلفوا في أي وقت خلقت حواء.
فقال كعب الأحبار ووهب وابن إسحاق خلقت قبل دخوله الجنة وقال ابن مسعود وابن عباس إنما خلقت في الجنة بعد دخوله إياها ) وبث منهما ( يعني نشر وأظهر من آدم وحواء ) رجالاً كثيراً ونساء ( إنما وصف الرجال بالكثرة دون النساء لأن حال الرجال أتم وأكمل وهذا كالتنبيه عن أن اللائق بحال الرجال الظهور والاستشهار وبحال النساء الاختفاء والخمول ) واتقوا الله الذي تساءلون به ( إنما كرر التقوى للتأكيد وأنه أهل أن يتقى والتساؤل بالله هو كقولك أسألك بالله واحلف عليك بالله واستشفع إليك بالله ) والأرحام ( قرئ بفتح الميم ومعناه واتقوا الأرحام أن تقطعوها وقرئ بكسر الميم فهو كقولك سألتك بالله وبالرحم وناشدتك بالله وبالرحم لأن العرب كان من عادتهم أن يقولوا ذلك والرحم القرابة.
وإنما استعير اسم الرحم للقرابة لأنهم خرجوا من رحم واحدة وقيل هو مشتق من الرحمة لأن القرابة يتراحمون ويعطف بعضهم على بعض.
وفي الآية دليل على تعظيم حق الرحم والنهي عن قطعها ويدل على ذلك أيضاً الأحاديث الواردة في ذلك
( ق ) عن عائشة قالت قال رسول الله ( ﷺ ) ( الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله )
( ق ) عن أنس أن رسول الله ( ﷺ ) قال ( من سره أن يبسط عليه من رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه ) قوله وينسأ في أثره أي يؤخر له في أجله.
( ق ) عن جبير بن مطعم أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( لا يدخل الجنة قاطع ) قال سفيان في روايته يعني قاطع رحم وعن الحسن قال من سألك بالله فأعطه ومن سألك بالرحم فأعطه وعن ابن عباس قال : الرحم معلقة بالعرش فإذا أتاها الواصل بشت به وكلمته وإذا أتاها القاطع احتجبت عنه ) إن الله كان عليكم رقيباً ( يعني حافظاً والرقيب في صفة الله تعالى هو الذي لا يغفل عما خلق فليحقه نقص ويدخل عليه خلل وقيل هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء من أمر خلقه فبيّن بقوله :( إن الله كان عليكم رقيباً ( إنه يعلم السر وأخفى، وإذا كان كذلك فهو جدير بأن يخاف ويتقى.
النساء :( ٢ - ٣ ) وآتوا اليتامى أموالهم...
" وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " ( قوله عز وجل :( وآتوا اليتامى أموالهم ( نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم كان في حجره فلما بلغ اليتيم طلب المال الذي له فمنعه عمه فترافعا إلى النبي ( ﷺ ) فنزلت هذه الآية فلما سمعها العم قال :( أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير ودفع إلى اليتيم ماله ) فقال النبي ( ﷺ ) :( من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره ) يعني جنته فلما قبض الصبي أنفقه في سبيل الله فقال النبي ( ﷺ ) :( ثبت الأجر وبقي الوزر فقالوا كيف ثبت الأجر وبقي الوزر ؟ قال ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على أبيه ) والخطاب في قوله تعالى ) وآتوا ( خطاب للأولياء والأوصياء واليتامى جمع يتيم وهو الصبي وصار الذي مات أبوه واليتيم في اللغة الانفراد ومن الدرة اليتيمة لانفرادها واسم اليتيم يقع على الصغير والكبير لغة لبقاء معنى الانفراد عن الآباء لكن في العرف اختص


الصفحة التالية
Icon