صفحة رقم ٤٨٢
حوضها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر نسل ولا ناهك في الحلب وقال قوم المعروف أن يأخذ من ماله بقدر قيامه وأجره عمله ولا قضاء عليه وهو قول عائشة وجماعة من أهل العلم وقوله تعالى :( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ( هذا أمر إرشاد وليس بواجب أمر الله تعالى الولي بالإشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد البلوغ لتزول عنه التهمة وتنقطع الخصوصة لأنه إذا كانت عليه بينة كان أبعد من أن يدعى عدم القبض وتظهر بذلك أمانة الوصي وتسقط عنه اليمين عند أنكار اليتيم القبض ) وكفى بالله حسيباً ( يعني محاسباً ومجازياً وشاهداً به.
النساء :( ٧ ) للرجال نصيب مما...
" للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " ( قوله تعالى :( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ( نزلت هذه الآية في أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأته ويقال لها أم كحة وثلاث بنات منها فقام رجلان هما ابن عم الميت ووصياه يقال لهما سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئاً من ماله.
وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير من الذكور وإنما يورثون الرجال يقولون لا يعطى الإرث إلاّ من قاتل وحاز الغنيمة وحمى الحوزة فجاءت أم كحة امرأة أوس إلى رسول الله ( ﷺ ) فقالت : يا رسول الله مات أوس بن ثابت وترك ثلاثة بنات وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن وقد ترك أبوهن مالاً حسناً وهو عند سويد وعرفجة ولم يعطياني ولا بناته منه شيئاً وهن في حجري ولا يطعمن ولا يسقين فدعاهما رسول الله ( ﷺ ) فقالا : يا رسول الله إن ولدها لا يركبن فرساً ولا يحملن كلأ ولا ينكبن عدواً فأنزل الله هذه الآية وبين أن الإرث ليس مختصاً بالرجال بل هو أمر يشترك فيه الرجال والنساء.
فقال تعالى للرجال يعني الذكور من أولاد الميت وعصبته نصيب أي حظ مما تترك الوالدن والأقربون يعني من لميراث ) وللنساء نصيب ( يعني وللإناث من أولاد الميت حظ ) مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ( يعني من المال المخلف عن الميت ) نصيباً مفروضاً ( يعني معلوماً والفرض ما فرضه الله تعالى وهو آكد من الواجب فلما نزلت هذه الآية مجملة ولم يبين كم هو النصيب أرسل رسول الله ( ﷺ ) إلى سويد وعرفجة لا تفرقا من المال شيئاً فإن الله تعالى قد جعل لبناته نصيباً مما ترك ولم يبين من هو حتى أنظر فيهن فأنزل الله تعالى :( يوصيكم الله في أولادكم ( " الآية فلما نزلت أرسل رسول الله ( ﷺ ) إلى سويد وعرفجة أن ادفعا ألى أم كحة الثمن