صفحة رقم ٤٩٠
أخذوا فروضهم وما بقي بعد ذلك كان بين الأولاد للذكر مثل حظ الانثيين ) فإن كن ( يعني المتروكات من الأولاد ) نساء فوق اثنتين ( يعني بنتين فصاعداً ) فلهن ثلثا ما ترك ( وأجمعت الأمة على أن للبنتين الثلثين إلاّ ما روي عن ابن عباس أنه ذهب إلى ظاهر الآية وقال : الثلثان فرض الثلاث من البنات لأن الله تعالى قال :( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ( فجعل الثلثين للنساء إذا زدن على الثنتين.
وعنده أن فرض الثنتين النصف كفرض الواحدة وأجيب عنه بوجوده فيها حجة لمذهب الجمهور أيضاً : الوجه الأول أن الله تعالى قال :( وإن كانت واحدة فلها النصف فجعل للواحدة ( وذلك ينفي حصول النصف نصيباً للبنتين.
الوجه الثاني في الآية تقديماً وتأخيراً والتقدير : فإن كن نساء اثنتين فما فوقها فلهن الثلثان.
والوجه الثالث أن لفظة فوق ها هنا صلة والتقدير فإن كن نساء اثنتين فهو كقوله :( فاضربوا فوق الأعناق ( " يعني فاضربوا الأعناق وإنما سمى الاثنتين نساء بلفظ الجمع، لأن العرب تطلق على الاثنين جماعة بدليل قوله تعالى :( فقد صغت قلوبكما ( " الوجه الرابع قال علماء الجمهور : وإنما أعطينا البنتين الثلثين بتأويل القرآن لأن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف بقوله تعالى :( وإن كانت واحدة فلها النصف ( وجعل للأخت الواحدة النصف بقوله :( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ( " ثم جعل للأختين الثلثين بقوله :( فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ( " فلما جعل للأختين الثلثين علمنا أن للبنتين الثلثين قياساً على الأختين.
الوجه الخامس أن النبي ( ﷺ ) قضى بالثلثين لابنتي سعد بن الربيع وهذا نص واضح في المسألة.
قوله تعالى :( وإن كانت واحدة ( يعني البنت واحدة ) فلها النصف ( يعني فرضاً لها ) ولأبويه ( يعني أبوي الميت كناية عن غير مذكور وهما والده ) لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ( يعني أن للأب والأم مع وجود الولد أو ولد الابن لكل واحد منهما سدس الميراث.
واعلم أن اسم الولد يقع على الذكر والأنثى فإذا مات الميت وترك أبوين وولداً ذكراً واحداً كان أو أكثر أو ترك بنات فإن للأم السدس بالفرض وللأب السدس مع الولد بالذكر بالفرض ومع البنات له السدس بالتعصيب وهو الباقي من التركة وله مع البنت الواحدة السدس بالفرض والباقي بالتعصيب ) فإن لم يكن له ولد ( يعني للميت ) وورثه أبواه فلأمه الثلث ( يعني أن الميت إذا مات عن أبوين وليس له وارث سواهما فإن الأم تأخذ الثلث بالفرض ويأخذ الأب باقي المال بالفرض والتعصيب.
فيكون المال بينهما أثلاثاً للذكر مثل حظ الانثيين فإن كان مع الأبوين أحد الزوجين فيفرض للأم ثلث الباقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة ) فإن كان له ( يعني للميت ) إخوة ( يعني ذكوراً أو إناثاً ) فلأمه السدس ( يعني لأم الميت سدس للتركة إذا كان معها أب وأجمع العلماء على أن الثلاثة يحجبون الأم من الثلث السدس وأن الأخ الواحد والأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس.
واختلفوا في الأخوين فالأكثرون من الصحابة يقولون الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس وهذا قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت والجمهور.
وقال ابن عباس : لا تحجب الإخوة الأم من الثلث إلى السدس إلاّ أن يكونوا ثلاثة.
قال ابن عباس لعثمان : لم صار الأخوين يردان الأم من الثلث إلى السدس، وإنما قال الله تعالى :( فإن كان له إخوة ( والأخوان في لسان قومك ليسا بأخوة فقال عثمان : يا بني إن قومك حجبوها بأخوين ولا أستطيع نقد أمر قد كان قبلي وإنما نشأ هذا


الصفحة التالية
Icon