صفحة رقم ٤٩٧
والتعبير بالقول باللسان فلما نزلت الحدود وثبتت الأحكام نسخ ذلك الأذى بالآية التي في سورة النور وهي قوله تعالى :( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ( " الآية فثبت الجلد على البكر بنص الكتاب وثبت الرجم على الثيب المحصن بسنة رسول الله ( ﷺ ) فقد أصح أن رسول الله ( ﷺ ) رجم ماعزاً وكان قد أحصن وسواء في هذا الحكم المسلم واليهودي لأنه ثبت في الصحيح أن النبي ( ﷺ ) رجم يهوديين زنيا وكانا قد أحصنا وقال أبو حنيفة : لا رجم على اليهودي لأن المشرك ليس بمحصن وأجيب عنه بأن المراد بهذا الإحصان إحصان العفاف لا إحصان الفرج.
النساء :( ١٧ ) إنما التوبة على...
" إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما " ( قوله تعالى ) إنما التوبة على الله ( يعني التوبة التي يقبلها الله تعالى فيكون على بمعنى عند وقيل على بمعنى من أي من الله وقال أهل المعاني إن الله تعالى وعد قبول التوبة من المؤمنين في قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة وإذا وعد الله شيئاً أنجز ميعاده وصدق فيه فمعنى قوله على الله أوجب على نفسه من إيجاب أحد عليه لأنه تعالى يفعل ما يريد ) للذين يعلمون السوء ( يعني الذنوب والمعاصي سميت سوءاً لسوء عاقبتها إذا لم يتب منها ) بجهالة ( قال قتادة أجمع أصحاب رسول الله ( ﷺ ) على أن كل شيء عصى الله به فهو جهالة عمداً كان أو غيرهن وكل من عصى الله فهو جاهل.
وقال ابن عباس : من عمل السوء فهو جاهل من جهالته عمل السوء فكل من عصى الله سمي جاهلاً وسمي فعله جهالة وإنما سمي من عصى الله جاهلاً لأنه لم يستعمل ما معه من العلم بالثواب والعقاب وإذا لم يستعمل ذلك سمي جاهلاً وسمي فعله جهالة وإنما سمي من عصى الله جاهلاً لأنه لم يستعمل ما معه من العلم بالثواب والعقاب وإذا لم يستعمل ذلك سمي جاهلاً بهذا الاعتبار وقيل معنى الجهالة أن يأتي الإنسان بالذنب مع العلم بأنه ذنب لكنه يجهل عقوبته وقيل معنى الجهالة هو اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية ) ثم يتوبون من قريب ( يعني يتوبون بعد الإقلاع عن الذنب بزمان قريب لئلا يعد زمرة المصرين وقيل القريب أن يتوب في صحته قبل مرض موته وقيل قبل موته وقيل قبل معاينة ملك الموت ومعاينة أهوال الموت وإنما سميت هذه المدة قريبة لأن كل ما هو آت قريب وفيه تنبيه على أن عمر الإنسان


الصفحة التالية
Icon