صفحة رقم ٥٠٢
بالرضاع وذلك في قوله تعالى :( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ( كل أنثى انتسبت باللبن إليها فهي أمك وبنتها أختك وإنما نص الله على ذكر الأم والأخت ليدل بذلك على جميع الأصوال والفروع فنبه بذلك أنه تعالى أجرى الرضاع مجرى النسب ويدل على ذلك ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) أخرجاه في الصحيحين
( ق ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( في بنت حمزة إنها لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) وإنها ابنة أخي من الرضاعة فكل من حرمت بسبب النسب حرم نظيرها بسبب الرضاعة، وإنما سمى الله تعالى المرضعات أمهات لأجل الحرمة فيحرم عليه نكاحها ويحل له النظر إليها والخلوة بها والسفر معها ولا يترتب عليه جميع أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا تجب على كل واحد منهما نفقة الآخر وغير ذلك من الأحكام، وإنما ثبتت حرمة الرضاع بشرطين : أحدهما أن يكون إرضاع الصبي في كل حال الصغر وذلك إلى انتهاء سنتين من ولادته لقوله تعالى :( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ( " وقوله تعالى :( وفصاله في عامين ( " عن أم سلمة أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( لا يحرم من الرضاع إلاّ من فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ) أخرجه الترمذي عن ابن مسعود قال : لا رضاعة إلاّ ما كان في الحولين أخرجه مالك في الموطأ بأطول من هذا وأخرجه أبو داود مختصراً قال : قال عبدالله بن مسعود لا رضاع إلاّ ما شد اللحم.
وقال أبو حنيفة مدة الرضاع ثلاثون شهراً لقوله تعالى :( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ( " وحمله الجمهور على أقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع لأن مدة الحمل داخلة فيه وأقله ستة أشهر.
الشرك الثاني أن يوجد خمس رضعات متفرقات.
روي ذلك عن عائشة وبه قال عبدالله بن الزبير، وإليه ذهب الشافعي ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أن النبي ( ﷺ ) قال :( لا تحرم المصة ولا المصتان ) أخرجه مسلم ( م ) عن أم الفضل أن النبي ( ﷺ ) قال :( لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان ) وفي رواية :