صفحة رقم ٥٠٤
المتبنى لا تحرم على الرجل الذي تبناه لأنه كان في صدر الإسلام بمنزلة الابن فنسخ الله ذلك وقال تعالى :( ادعوهم لآبائهم ( " وتزوّج رسول الله ( ﷺ ) زوجة زيد بن حارثة وكان قد تبناه فقال المشركون تزوج زوجة ابنه فأنزل الله تعالى وما جعل أدعياءكم ابناءكم وقال تعالى لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم وقوله تعالى :( وأن تجمعوا بين الأختين ( يعني لا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في نكاح واحد سواء كانت الأخوة بينهما أخوة نسب أو رضاع والجمع بين الأختين يقع على ثلاثة أوجه : أحدهما أن يجمع بينهما بعقد واحد فهذا العقد فاسد لا يصح فلو تزّوج إحدى الأختين ثم تزوّج الأخرى بعدها فها هنا يحكم ببطلان نكاح الثانية فلو طلق الأولى طلاقاً بائناً جاز له نكاح أختها، الوجه الثاني من صور الجمع بين الأختين هو أن يجمع بينهما بملك اليمين فلا يجوز له أن يجمع بينهما في الوطء فإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الثانية حتى يحرم الأولى ببيع أو هبة أو عتق أو كتابة، الوجه الثالث من صور الجمع بين الأختين هو أن يتزوج إحداهما ويشتري الأخرى فيملكها بملك اليمين فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما لأن ظاهر هذه الآية يقتضي تحريم الجمع مطلقاً فوجب أن يحرم الجمع بينهما على جميع الوجوه وذهب بعضهم إلى جوازه والقول الأول أصح، وأولى لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رجلاً سأل عثمان عن أختين مملوكتين لرجل هل يجمع بينهما فقال عثمان : أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك فخرج من عنده فلقي رجلاً من أصحاب رسول الله ( ﷺ ) فسأله عنه فقال أما أنا فلو كان لي من الأمر شيء لم أجد أحد فعل ذلك إلاّ جعلته نكالاً قال ابن شهاب : أراه علي بن أبي طالب قال مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك أخرجه مالك في الموطأ وقوله تعالى :( إلا ما قد سلف ( يعني لكن ما قد مضى فإنه معفو عند بدليل قوله تعالى :( إن الله كان غفوراً رحيماً ( وقيل إن فائدة هذا الاستثناء أن أنكحه الكفار صحيحة فلو أسلم عن أختين قيل له أختر أيتهما شئت.
ويدل على ذلك ما روي عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال طلق أيتهما شئت أخرجه أبو داود.
فروع تتعلق بحكم الآية.
الأول : لا يجوز الجمع بين المرأة ولا بين المرأة وخالتها


الصفحة التالية
Icon