صفحة رقم ٥١٠
كما يقول في الحر وفي الآية دليل على أنه لا يجوز للمسلم حراً كان أو عبداً نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى :( من فتياتكم المؤمنات ( يفيد جواز نكاح الأمة المؤمنة دون الكتابية لأن فيها نوعين من النقص وهما : الرق والكفر بخلاف الأمة المؤمنة لأن فيها نقصاً واحداً وهو الرق وهذا قول مجاهد والحسن وإليه ذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة : يجوز التزويج بالأمة الكتابية وبالاتفاق يجوز وطء الأمة الكتابية بملك اليمين وقوله تعالى :( والله أعلم بأيمانكم ( قال الزّجاج أي اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم متعبدون بما ظهر والله يتولى السرائر والحقائق وقيل معناه لا تتعرضوا للباطن في الإيمان وخذوا بالظاهر فإن الله أعلم بإيمانكم ) بعضكم من بعض ( يعني أنكم كلكم من نفس واحدة فلا تستنكفوا من نكاح الإماء عند الضرورة وإنما قيل لهم ذلك لأن العرب كانت تفتخر بالأنساب والأحساب ويسمون ابن الأمة الهجين فأعلم الله تعالى أن ذلك أمر لا يلتفت إليه فلا يتداخلنكم شموخ وأنفة من التزويج بالإماء، فإنكم متساوون في النسب إلى آدم وقيل إن معناه إن دينكم واحد وهو الإيمان وأنتم مشتركون فيه فمتى وقع لأحدكم الضرورة جاز له أن يتزوج بالأمة عند خوف العنت.
وقال ابن عباس : يريد أن المؤمنين بعضهم أكفاء بعض ) فانكحوهن بإذن أهلهن ( يعني اخطبوا الإماء إلى ساداتهن واتفق العلماء على أن نكاح الأمة بغير إذن سيدها باطل لأن الله تعالى جعل إذنه السيد شرطاً في جواز نكاح الأمة ) وآتوهن أجورهن ( يعني مهورهن ) بالمعروف ( يعني من غير مطل ولا ضرر.
وقيل معناه وآتوهن مهور أمثالهن وأجمعوا على أن المهر للسيد لأنه ملكه وإنما أضيف إيتاء المهر إلى الإماء لأنه ثمن بضعهن ) محصنات ( يعني عفائف ) غير مسافحات ( يعني غير زانيات ) ولا متخذات أخدان ( جمع خدن وهو الصاحب الذي يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب بشهوة يقال خدن المرأة وخدينها يعني حبها الذي يزني به في السر.
قال الحسن : المسافحة هي التي كل من دعاها تبعته وذات الأخذان هي التي تختص بواحد ولا تزني مع غيره وكانت العرب في الجاهلية تحرم الأولى وتجوز الثانية فلما كان الفرق معتبراً عندهم لا جرم أن الله تعالى أفرد كل واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على تحريمهما معاً ) فإذا أحصن ( قرئ بفتح الألف والصاد ومعناه حفظن فروجهن، وقيل معناه أسلمن وقرأ حفص بضم الألف وكسر الصاد ومعناه زوجن ) فإن أتين بفاحشة ( يعني بزنى ) فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب (