صفحة رقم ٥١٣
بعضكم بعضاً وإنما قال أنفسكم لأنهم أهل دين واحد فهم كنفس واحدة وصح عن النبي ( ﷺ ) أنه قال في حجة الوداع ( ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) وقيل إن هذا نهي للإنسان عن قتل نفسه
( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم مخلداً يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ به في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) قوله يتردى التردي هو الوقوع من موضع عال إلى أسفل قوله يتوجأ يقال وجأته بالسكين إذا ضربته بها وهو يتوجأ أي يضرب بها نفسه
( ق ) عن جندب عن رسول الله ( ﷺ ) قال ( كان برجل جراح فقتل نفسه فقال الله تبارك وتعالى : بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) وفي رواية قال :( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحزبها يده فما رقأ الدم حتى مات فقال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) وقيل في معنى قتل الإنسان نفسه أن لا يفعل شيئاً يستحق به القتل مثل أن يقتل فيقتل به فيكون هو الذي تسبب في قتل نفسه، وقيل معناه ولا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل وقيل معناه ولا تهلكوا أنفسكم بأن تعملوا عملاً ربما أدى إلى قتلها ) إن الله كان بكم رحيماً ( يعني أنه تعالى من رحمته بكم نهاكم عن كل شيء تستوجبون به مشقة أو محنة وقيل إنه تعالى أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم ليكون ذلك توبة لهم وكان بكم يا أمة محمد رحيماً حيث لم يكلفكم تلك التكاليف الشاقة الصعبة.
النساء :( ٣٠ - ٣١ ) ومن يفعل ذلك...
" ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ( ) ومن يفعل ذلك ( يعني ما سبق ذكره من قتل النفس المحرمة لأن الضمير يعود إلى أقرب المذكورات وقيل : إنه يعود إلى قتل النفس وأكل المال بالباطل لأنهما مذكوران في آية وقيل أنه يعود إلى كل ما نهى الله عنه من أول السورة إلى هنا ) عدواناً وظلماً ( يعني يتجاوز الحد فيضع الشيء في غير موضعه فلذلك قيده بالعدوان والظلم لأنه قد يكون القتل بحق، وهو القصاص وكذلك قد يكون أخذ المال بحق فلهذا السبب قيده بالوعيد وما كان على وجه العدوان والظلم وهو قوله تعالى :( فسوف نصليه ناراً ( أي ندخله في الآخرة ناراً يصلى فيها ) وكان ذلك على الله يسيراً ( أي هيناً قادراً على ما يريد.
قوله عز وجل :( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ( اجتناب الشيء المباعدة عنه وتركه جانباً والكبيرة ما كبر وعظم من الذنوب وعظمت عقوبته وقبل ذكر التفسير نذكر الأحاديث الواردة في الكبائر فمن ذلك