صفحة رقم ٥١٩
حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج وأمرهم بأداء المهر والنفقة إليهن
( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ) وقيل في معنى الآية بما حفظن الله وعصمهن ووفقهن لحفظ الغيب وقيل بما حفظ الله من حقوقهن على أزواجهن حيث أمرهم بعدل فيهن وإمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان ) واللاتي تخافون ( أي تعلمون وقيل تظنون ) نشوزهن ( أي شرورهن وأصل النشوز الارتفاع ونشوز المرأة هو بغضها لزوجها ورفع نفسها عن طاعته والتكبر عليه وقيل دلالات النشوز قد تكون بالقول والفعل.
فالقول مثل إن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له خاطبها والفعل مثل إن كانت تقوم له إذا دخل عليها وتسرع إلى أمره إذا أمرها فإذا خالفت هذه الأحوال بأن رفعت صوتها عليه أو لم تجبه إذا دعاها ولم تبادر إلى أمره إذا أمرها دل ذلك على نشوزها على زوجها ) فعظوهن ( يعني إذا ظهر منهن أمارات النشوز فعظوهن بالتخويف بالقول وهو أن يقول لها اتقي الله وخافيه فإن لي عليك حقاً وارجعي عما أنت عليه، واعلمي أن طاعتي فرض عليك ونحو ذلك فإن أصرت على ذلك هجرها في المضجع وهو قوله تعالى :( واهجروهن في المضاجع ( يعني إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن في المضاجع.
قال ابن عباس : هو أن يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها وقيل هو أن يعتزل عنها إلى فراش آخر ) واضربوهن ( يعني إن لم ينزعن بالهجران فاضربوهن يعني ضرباً غير مبرح ولا شائن قيل هو أن يضربها بالسواك ونحوه.
وقال الشافعي : الضرب مباح وتركه أفضل عن عمرو بن الأحوص أنه سمع رسول الله ( ﷺ ) في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في الحديث قصة فقال :( ألا فاستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن تأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ) أخرجه الترمذي بزيادة فيه قوله عوان جمع عانية أي أسيرة شبه المرأة ودخولها تحت حكم زوجها بالأسير والضرب المبرح الشديد الشاق.
وقوله :( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ( أي لا تطلبوا عليهن طريقة تحتجون بها عليهن إذا قمن بواجب حقكم عن حكيم بن معاوية عن أبيه.
قال : قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال :( أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) أخرجه أبو داود قوله ولا تقبح أي لا تقل قبحك الله
( ق ) عن عبدالله بن زمعة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم لعله يجامعها أو قال يضاجعها من آخر اليوم ) عن إياس بن عبدالله بن أبي ذئاب قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( لا تضربوا النساء ) فجاء عمر إلى رسول الله ( ﷺ ) فقال :( زبرت النساء على أزواجهن ) فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله ( ﷺ ) نساء كثيرون يشكون أزواجهن فقال رسول الله ( ﷺ ) :( لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم ) أخرجه أبو داود.
إياس بن عبدالله هذا قد اختلف في صحبته وقال البخاري لا يعرف له صحبة قوله زبرت يقال زبرت المرأة


الصفحة التالية
Icon