صفحة رقم ٥٢٨
لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا به ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه.
فيخرجون خلقاً كثيراً ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحداً ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فاخرجوه فيخرجون خلقاً كثيراً ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيراً وكان أبو سعيد يقول : إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً فيقول الله تبارك وتعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوات خيراً قط قد عادوا حمماً فيلقيهم في نهر أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض فقالوا : يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه.
ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين فيقول لكم عندي أفضل من هذا فيقولون ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبداً لفظ مسلم وهو بعض حديث.
وقال بعضهم هذه الآية واردة في الخصوم ويدل عليه ما روي عن عبدالله بن مسعود قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد من عند الله إلا من كان يطلب مظلمة فليجئ إلى حقه فليأخذه قال فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته أو أخيه منه وإن كان صغيراً ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى قوله تعالى :( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( " ويؤتى بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقال له آت هؤلاء حقوقهم فيقول أي رب من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته انظروا في أعماله الصالحات فأعطوهم منها فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة يا ربنا وهو أعلم بذلك أعطينا كل ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من حسنة فيقول للملائكة ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ومصداق ذلك في كتاب الله :( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً ( أي الجنة وإن كان عبداً شقياً قالت الملائكة إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون كثير فيقول الله تبارك وتعالى :( خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم اكتبوا له كتاباً إلى النار ) أخرجه البغوي بغير سند عن ابن مسعود موقوفاً عليه.
وأسنده ابن جرير الطبري عن ابن مسعود فمعنى الآية على هذا التأويل إن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على خصمه بل يأخذها له منه ولا يظلم مثقال ذرة بقي له بل يثيبه عليها ويضاعفها له فذلك قوله تعالى :( وإن تك حسنة يضاعفها ( أي يجعلها أضعافاً كثيرة ) ويؤت من لدنه ( يعني من عنده ) أجراً عظيماً ( يعني الجنة والمعنى ويعطي من عنده أجراً عظيماً أضعافاً يعني عوضاً من حسنة وذلك العوض هو الجنة وقال أبو هريرة : إذا قال الله عزّ وجلّ أجراً عظيماً فمن يقدر قدره.
النساء :( ٤١ - ٤٢ ) فكيف إذا جئنا...
" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا " ( قوله عز وجل :( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ( يعني فكيف يكون حال هؤلاء المشركين والمنافقين يوم القيامة إذا جئنا من كل أمة بشهيد.
قال ابن عباس : يريد بنبيها والمعنى أنه يؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها ولها ) وجئنا بك ( يا محمد ) على هؤلاء شهيداً ( يعني تشهد على هؤلاء الذين سمعوا القرآن وخوطبوا به بما عملوا
( ق ) عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( اقرأ على القرآن ) فقلت