صفحة رقم ٥٣٧
( ﷺ ) في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله ( ﷺ ) على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبو بكر الصديق فقالوا : ألا ترى إلى ما صنعت برسول الله ( ﷺ ) وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله ( ﷺ ) واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله ( ﷺ ) والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلاّ مكان رسول الله ( ﷺ ) على فخذي فنام رسول الله ( ﷺ ) حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله عز وجل آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قال عائشة فبعثنا البعير الذي كنا عليه فوجدنا العقد تحته ) أخرجاه في الصحيحين قولها بالبيداء : المفازة والقفر وكل صحراء فهي بيداء وجمعها بيد وذات الجيش اسم لموضع وهو على بريد من المدينة وقولها فبعثنا البعير أي أثرناه قوله تعالى :( فلم تجدوا ماء ( هو معطوف على ما قبله والمعنى أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فطلبتم الماء لتطهروا به فلم تجدوه يعني فأعوزكم فلم تجدوه بثمن ولا بغير ثمن لأن المحدث مأمور بالتطهر بالماء فإذا أعوزه الماء عدل عنه إلى التيمم بعد طلب الماء.
قال الشافعي : إذا دخل وقت الصلاة طلب الماء فإن لم يجده تيمم وصلى ثم إذا دخل وقت الصلاة الثانية وجب عليه الطلب مرة أخرى.
وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه الطلب للصلاة الثانية حجة الشافعي قوله تعالى فلم تجدوا ماء فعدم الوجدان مشعر بسبق الطلب فلا بد في كل مرة من سبق الطلب وأجمعوا على أنه لو وجد الماء لكنه إليه يحتاج إليه لعطشه أو عطش حيوان محترم فإنه يجوز له التيمم مع وجدان ذلك الماء وقوله تعالى :( فتيمموا صعيداً طيباً ( أصل التيمم في اللغة القصد يقال تيممت فلاناً إذا قصدته وهو في الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة عند عدم الماء لتأدية الصلاة واختلفوا في الصعيد الطيب فقال قتادة الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات.
وقال ابن زيد الصعيد : المستوي من الأرض وكذلك قال الليث : الصعيد الأرض المستوية التي لا شيء فيها.
وقال الفراء : الصعيد هو التراب وكذلك قال أبو عبيد في قوله ( ﷺ ) :( إياكم والقعود بالصعدات ) قال الصعدات الطرق مأخوذ من الصعيد وهو التراب وقيل الصعيد وجه الأرض البارز وهو اختيار الزجاج قال : الصعيد وجه الأرض ولا تبال أكان في الموضع تراب أو لا لأن الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض ونقل الربيع عن الشافعي في تفسير الصعيد قال : لا يقع اسم الصعيد إلاّ على تراب ذي غبار فأما البطحاء الغليظة والرقيقة فلا يقع عليها اسم الصعيد فإن خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كالذي خالطه هو الصعيد قال ولا يتيمم بنوره ولا كحل ولا زرنيخ كل هذا حجارة هذا كلام الشافعي في تفسير الصعيد وهو القدوة في اللغة وقوله في ذلك حجارة هذا كلام الشافعي في تفسير الصعيد وهو القدوة في اللغة وقوله في ذلك وقد وافقه على ذلك الفراء وأبو عبيدة في أنه التراب وجميع الأقوال في الصعيد صحيحه في اللغة لكن المراد به هنا التراب وقد قال ابن عباس في قوله صعيداً هو التراب.
واختلف أهل العلم فيما يجوز به التيمم فذهب الشافعي إلى أنه يختص بما وقع عليه اسم التراب مما له غبار يعلق بالوجه واليدين لأن النبي ( ﷺ ) قال :( جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً ) فخص التراب


الصفحة التالية
Icon