صفحة رقم ٥٤١
اليهوديين كانا إذا تلكم رسول الله ( ﷺ ) لويا ألسنتهما وعاباه فأنزل الله تعالى ألم تر يعني ألم ينته علمك يا محمد إلى هؤلاء الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يعني أعطوا حظاً من علم التوراة وذلك أنهم عرفوا نبوة موسى من التوراة وأنكروا نبوة محمد ( ﷺ ) منها فلذلك أتى بمن التي هي للتبعيض وقيل إنهم علموا التوراة ولم يؤتوا العمل بها ) يشترون الضلالة ( يؤثرون تكذيب محمد ( ﷺ ) ليأخذوا بذلك الرشا وتحصل لهم الرياسة وإنما ذكر بلفظ الشراء لأنه استبدال شيء بشيء وقيل فيه إضمار يعني يستبدلون الضلالة بالهدى ) ويريدون ( يعني اليهود ) أن تضلوا السبيل ( يعني عن السبيل والمعنى أنهم يتوصلون إلى إضلال المؤمنين والتلبيس عليهم لكي يجتنبوا الإسلام.
النساء :( ٤٥ - ٤٧ ) والله أعلم بأعدائكم...
" والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا " ( ) والله أعلم بأعدائكم ( يعني أنه سبحانه وتعالى أعلم بكنه ما في قلوب اليهود من العداوة والبغضاء لكم يا معشر المؤمنين فلا تنصحوهم فإنهم أعداؤكم ) وكفى بالله ولياً ( يعني متوالياً أمركم والقائم به ومن كان الله تعالى وليه لم يضره أحد ) وكفى بالله نصيراً ( يعني ينصركم عليهم فثقوا بولايته ونصره.
وقوله تعالى :( من الذين هادوا ( قيل هو بيان للذين أوتوا نصيباً من الكتاب والتقدير ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب من الذين هادوا وقيل هو متعلق بما قبله والتقدير وكفي بالله نصيراً من الذين هادوا وقيل هو ابتداء الكلام وفيه حذف تقديره من الذين هادوا قوم ) يحرفون الكلم ( أي يزيلونه ويغيرونه ويبدلونه ) عن مواضعه ( يعني يغيرون صفة محمد ( ﷺ ) من التوراة وقال ابن عباس : كانت اليهود يأتون رسول الله ( ﷺ ) فيسألونه عن الأمر فيخبرهم به فيرى أنهم يأخذون بقوله فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه، وقيل المراد بالتحريف إلقاء الشبهة الباطلة والتأويلات الفاسدة وهو تحريف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى الباطل ) ويقولون سمعنا وعصينا ( يعني سمعنا قولك وعصينا أمرك وذلك أنهم كانوا إذا أمرهم النبي ( ﷺ ) بأمر قالوا في الظاهر سمعنا وقالوا في الباطن : عصينا وقيل إنهم كانوا يظهرون ذلك القول عناداً واستخفافاً ) واسمع غير مسمع ( هذه كلمة تحتمل المدح والذم فاما معناها في المدح اسمع غير مسمع مكروهاً.
وأما معناها في الذم فإنهم كانوا يقولون اسمع منا ولا نسمع منك.
وقيل أنهم كانوا يقولون للنبي ( ﷺ ) اسمع ثم يقولون في أنفسهم لا سمعت وقيل معناه غير مقبول منك ما تدعو إليه وقيل معناه غير مسمع جواباً يوافقك ولا كلاماً ترتضيه ) وراعنا ( أي ويقولون راعنا يريدون بذلك نسبته إلى الرعونة وقيل معناه أرعناً سمعك أي اصرف سمعك إلى كلامنا وأنصت إلى قولنا ومثل هذا لا يخاطب به الأنبياء بل إنما يخاطبون بالإجلال والتعظيم والتبجيل والتفخيم ) ليّاً بألسنتهم وطعناً في الدين ( أصله لويا لأنه من لويت الشيء إذا فتلته والمعنى أنهم يفتلون الحق فيجعلونه باطلاً لأن راعنا من المراعاة فيجعلونه من الرعونة.
وكانوا يقولون لأصحابهم إنما نشتمه ولا يعرف ولو كان نبياً لعرف ذلك فأظهره الله تعالى على خبث ضمائرهم وما في قلوبهم من العداوة والبغضاء ثم قال تعالى :( ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا ( يعني ولو أنهم قالوا بدل سمعنا وعصينا سمعنا وأطعنا ) واسمع ( يعني بدل قولهم لا سمعت ) وانظرنا ( يعني بدل قولهم راعنا