صفحة رقم ٥٤٤
لصاحب كبيرة وعند أهل السنة أن الله تعالى يفعل ما يشاء لا مكره له ولا حجر عليه ويدل على ذلك أيضاً ما روي عن ابن عمر قال كنا على عهد رسول الله ( ﷺ ) إذا مات الرجل على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار حتى نزلت هذه الآية :( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( فأمسكنا عن الشهادة.
وقال ابن عباس لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين الرجل يعمل من الصالحات لم يدع من الخير شيئاً إلاّ عمله غير أنه مشرك قال عمر هو في النار فقال ابن عباس الرجل لم يدع شيئاً من الشر إلاّ عمله غير أنه لم يشرك بالله شيئاً فقال عمر : الله أعلم قال ابن عباس : إني لأرجو له كما أنه لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب فسكت عمر.
عن علي بن أبي طالب قال : ما في القرآن أحب إلي من هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ( م ) عن جابر قال جاء أعرابي إلى النبي ( ﷺ ) فقال يا رسول الله ما الموجبتان ؟ ( قال من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ومن مات يشرك به دخل النار ).
وقوله تعالى :( ومن يشرك بالله ( يعني يجعل معه شريكاً غيره ) فقد افترى ( أي اختلق ) إثماً عظيماً ( يعني ذنباً عظيماً غير مغفور إن مات عليه.
النساء :( ٤٩ - ٥٠ ) ألم تر إلى...
" ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا " ( قوله عز وجل :( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ( نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى رسول الله ( ﷺ ) فقالوا : يا محمد هل على هؤلاء من ذنب ؟ قال : لا قالوا : ما نحن إلاّ كهيئتهم ما عملناه بالنهار يكفر عنا بالليل وما عملناه بالليل يكفر عنا بالنهار فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وقولهم لن يدخل الجنة إلاّ من كان هوداً أو نصارى والتزكية هنا عبارة عن مدح الإنسان نفسه الصلاح والدين منه تزكية الشاهد حتى يصير عدلاً قال الله تعالى :( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ( " وذلك لأن التزكية متعلقة بالتقوى وهي صفة في الباطن فلا يعلم حقيقتها إلاّ الله تعالى فلا تصلح التزكية إلاّ من عند الله تعالى فلهذا قال الله تعالى :( بل الله يزكي من يشاء ( ويدخل في هذا المعنى كل من ذكر نفسه بصلاح أو وصفها بزكاء العمل أو بزيادة الطاعة والتقوى أو بزيادة الزلفى عند الله تعالى فهذه الأشياء لا يعلمها إلاّ الله فلهذا قال :( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ( " ومعنى يزكون أنفسهم يزعمون أنهم