صفحة رقم ٥٥٥
من مخالفته والتحاكم إلى غيره وإنما قال استغفر لهم الرسول ولم يقل واستغفرت لهم إجلالاً لرسول الله ( ﷺ ) وتفخيماً له وتعظيماً لاستغفاره وانهم إذا جاؤوه فقد جاؤوا من خصه الله برسالته وجعله سفيراً بينه وبين خلقه ومن كان كذلك فإن الله تعالى لا يرد شفاعته فلهذا السبب عدل إلى طريقة الالتفات من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة ) لوجدوا الله تواباً رحيماً ( يعني لو أنهم تابوا من ذنوبهم ونفاقهم واستغفرت لهم لعلموا أن الله يتوب عليهم ويتجاوز عنهم ويرحمهم.
قوله عز وجل :( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( نزلت هذه الآية في الزبير بن العوام ورجل من الأنصار
( ق ) عن عروة بن الزبير عن أبيه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول الله ( ﷺ ) فقال رسول الله ( ﷺ ) للزبير :( اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك ) فغضب الأنصاري ثم قال يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ( ﷺ ) ثم قال للزبير اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر.
فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك :( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( زاد البخاري فاستوعى رسول الله ( ﷺ ) حينئذٍ للزبير حقه وكان رسول الله ( ﷺ ) قبل ذلك قد أشار على الزبير رأياً أي أراد سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله ( ﷺ ) استوعى رسول الله ( ﷺ ) للزبير حقه في صريح الحكم قال الزبير والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك.
قوله في شراج الحرة الشراج مسايل الماء التي تكون من الجبل وتنزل إلى السهل الواحدة شرجة بسكون الراء والحرة الأرض الحمراء المتلبسة بالحجارة السود وقوله فتلون وجه رسول الله ( ﷺ ) يعني تغير وقوله فلما أحفظ أي أغضب رسول الله ( ﷺ ) وقوله حتى يرجع إلى الجدر هو بفتح الجيم يعني أصل الجدار وقوله فاستدعى له أي استوفى له حقه في صريح الحكم.
وهو ان من كان أرضه اقرب إلى فم الوادي فهو أولى بأول الوادي وحقه تمام السقي فرسول الله ( ﷺ ) أذن للزبير في السقي على وجه المسامحة فلما أبى خصمه ذلك ولم يعترف بما أشار به رسول الله ( ﷺ ) من المسامحة لأجله أمر الزبير باستيفاء حقه على التمام وحمل خصمه على مر الحق.
فعلى هذا القول تكون