صفحة رقم ٥٦٠
يعني مكة الظالم أهلها بالشرك ) واجعل لنا من لدنك ولياً ( يعني ولياً يلي أمرنا ) واجعل لنا من لدنك نصيراً ( يبصرنا ويمنعنا من العدو فاستجاب الله دعاءهم وجعل لهم من لدنه خير ولي وخير ناصر وهو محمد رسول الله ( ﷺ ) فتولى أمرهم ونصرهم واستنقذهم من أيدي المشركين يوم فتح مكة واستعمل عليهم عتاب بن أسيد وكان ابن ثمان عشرة سنة فكان ينصر المظلمومين على الظالمين ويأخذ للضعيف من القوي.
قوله عز وجل :( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ( يعني في طاعة الله وإعلاء كلمته وابتغاء مرضاته ) والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ( يعني في طاعة الشيطان ) فقاتلوا أولياء الشيطان ( أي فقاتلوا أيها المؤمنون حزب الشيطان وجنوده وهم الكفار ) إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ( الكيد السعي في الفساد على جهة الاحتيال ويعني بكيده ما كاد المؤمنين به من تخويفه أولياءه الكفار يوم بدر وكونه ضعيفاً لأنه خذل أولياءه الكفار لما رأى الملائكة قد نزلت يوم بدر وكان النصر لأولياء الله وحزبه على أولياء الشيطان وإدخال كان في قوله ضعيفاً لتأكيد ضعف كيد الشيطان.
النساء :( ٧٧ - ٧٨ ) ألم تر إلى...
" ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا " ( قوله عز وجل :( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( قال الكلبي نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة بن مظعون الجمحي وسعد بن أبي وقاص وجماعة من أصحاب النبي ( ﷺ ) كانوا يلقون من المشركين أذى كثيراً بمكة قبل أن يهاجروا فكانوا يقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم فإنهم قد آذونا فيقول لهم رسول الله ( ﷺ ) :( كفوا أيديكم فإني لم أومر بقتالهم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) يعني قيل لهم كفوا أيديكم عن قتالهم وأدوا ما افترض عليكم من الصلاة والزكاة وفيه دليل على أن فرض الصلاة والزكاة كان قبل فرض الجهاد ) فلما كتب عليهم القتال ( أي فرض عليهم جهاد المشركين وأمروا بالخروج إلى بدر ) إذا فريق منهم ( يعني إذا جماعة من الذين سألوا أن يفرض عليهم الجهاد ) يخشون الناس ( يعني يخافون مشركي مكة ) كخشية الله أو أشد خشية ( أو بمعنى الواو يعني أشد خشية ) وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ( يعني لمَ فرضت علينا الجهاد ) لولا أخرتنا إلى أجل قريب ( يعني هلاّ تركتنا ولم تفرض علينا القتال حتى نموت بآجالنا والقائلون لهذا القول هم المنافقون لأن هذا القول لا يليق بالمؤمنين وقيل قاله بعض المؤمنين وإنما قالوا ذلك خوفاً وجنباً لا اعتقاداً ثم إنهم تابوا من هذا القول ) قل ( أي قل لهم يا محمد ) متاع الدنيا قليل ( يعني أن منفعتها والاستمتاع بالدنيا قليل لأنه فان زائل ) والآخرة ( يعني وثواب الآخرة ) خير لمن اتقى ( يعني اتقى الشرك ومعصية الرسول ( ﷺ )


الصفحة التالية
Icon