صفحة رقم ١٦٧
رسول الله ( ﷺ ) وأجهدوهم فأنزل الله عز وجل الآية يخبر نبيه ( ﷺ ) أنهم ليسوا مؤمنين فردهم رسول الله ( ﷺ ) إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم إذا رجعوا إليهم فذلك قوله سبحانه وتعالى :( ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ( وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال :( كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي ( ﷺ ) فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم ويتفقهون في دينهم ويقولون للنبي ( ﷺ ) ما تأمرنا أن نفعله وأخبرنا عما نقول لعشائرنا إذا انلطقنا إليهم فيأمرهم نبي الله ( ﷺ ) بطاعة الله وطاعة رسوله ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة فكانوا إذا أتوا قومهم نادوا أن من أسلم فهو منا وينذرونهم حتى أن الرجل ليفارق أباه وأمه وكان رسول الله ( ﷺ ) يخبرهم بما يحتاجون إليه من أمر الدين وأن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ويدعوهم إلى الإسلام وينذرهم ويبشروهم بالجنة وقال مجاهد : إن ناساً من أصحاب النبي ( ﷺ ) خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفاً ومن الحطب وما ينتفعون به ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال الناس لهم ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم تحرجاً وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على رسول الله ( ﷺ ) فقال الله عز وجل ) فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ( يبتغون الخير وقعد طائفة ) ليتفقهوا في الدين ( ليسمعوا ما أنزل الله ) ولينذروا قومهم ( من الناس ) إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( وقال ابن عباس : ما كان المؤمنون لينفروا جميعاً ويتركوا رسول الله ( ﷺ ) وحده فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يعني عصبة يعني السرايا ولا يسيرون إلا بإذنه فإذا رجعت السرايا وقد نزل في بعضهم قرآن تعلمه القاعدون من رسول الله ( ﷺ ) وقالوا إن الله قد أنزل على نبيكم من بعدكم قرآناً وقد تعلمناه فمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم وتبعث سرايا أخرى فذلك قوله سبحانه وتعالى ليتفقهوا في الدين يقول ليتعملوا ما أنزل الله على نبيهم ويعلموا السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون نقل هذه الأقوال كلها الطبري وأما تفسير الآية فيمكن أن يقال إنها بقية أحكام الجهاد ويمكن أن يقال إنها كلام مبتدأ لا تعلق له بالجهاد فعلى الاحتمال الأول فقد قيل : إن النبي ( ﷺ ) كان إذا خرج للغزو ولم يتخلف عنه إلا منافق أو صاحب عذر فلما بلغ الله في الكشف عن عيوب المنافقين وفضحهم في تخلفهم عن غزوة تبوك قال المؤمنون والله لا نتخلف عن شيء من الغزوات مع رسول الله ( ﷺ ) ولا عن سرية يبعثها فلما قدم المدينة وبعث السرايا نفر المسلمون جميعاً إلى الغزو وتركوا رسول الله ( ﷺ ) وحده فنزلت هذه الآية فيكون المعنى ما كان ينبغي للمؤمنين ولا يجوز لهم أن ينفروا بكليتهم إلى الجهاد ويتركوا رسول الله ( ﷺ ) بل يجب أن ينقسموا إلى قسمين فطائفة يكونون مع رسول الله ( ﷺ ) وطائفة ينفرون إلى الجهاد لأن ذلك الوقت كانت الحاجة داعية إلى انقسام أصحاب رسول الله ( ﷺ ) إلى قسمين : قسم للجهاد، وقسم


الصفحة التالية
Icon