أعمال الحج ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [البقرة : ١٧٣] بكم ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـاسِكَكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٠٠] فإذا فرغتم من عباداتكم التي أمرتم بها في الحج ونفرتم ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٠٠] أي فاذكروا الله ذكراً مثل ذكركم آباءكم.
والمعنى فأكثروا من ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم.
وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعددون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم ﴿ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة : ٢٠٠] أي أكثر.
وهو في موضع جر عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله كذكركم كما تقولون كذكر قريش إباءهم أو قوم أشد منهم ذكراً وذكراً تمييز.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٦
﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ﴾ [البقرة : ٢٠٠] فمن الذين يشهدون الحج من يسأل الله حظوظ الدنيا فيقول ﴿ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا ﴾ [البقرة : ٢٠١] اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصة يعني الجاه والغنى ﴿ وَمَا لَهُ فِى الاخِرَةِ مِنْ خَلَـاقٍ ﴾ [البقرة : ٢٠٠] نصيب لأن همه مقصور على الدنيا لكفره بالآخرة.
والمعنى أكثروا ذكر الله ودعاءه لأن الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله إلا أغراض الدنيا، ومكثر يطلب خير الدارين فكونوا من المكثرين أي من الذين قيل فيهم ﴿ وَمِنْهُمْ ﴾ ومن الذين يشهدون الحج ﴿ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ [البقرة : ٢٠١] نعمة وعافية، أو علماً وعبادة.
﴿ وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً ﴾ [البقرة : ٢٠١] عفواً ومغفرة، أو المال والجنة، أو ثناء الخلق ورضا الحق، أو الإيمان والأمان، أو الإخلاص والخلاص، أو السنة والجنة، أو القناعة والشفاعة، أو المرأة الصالحة والحور العين، أو العيش على سعادة والبعث من القبور على بشارة.
﴿ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة : ٢٠١] احفظنا من عذاب جهنم، أو عذاب النار امرأة السوء.
﴿ أُوالَـائِكَ ﴾ أي الداعون بالحسنتين ﴿ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ﴾ [البقرة : ٢٠٢] من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة، أو من أجل ما كسبوا،
١٦٤
وسمى الدعاء كسباً لأنه من لأعمال والأعمال موصوفة بالكسب، ويجوز أن يكون أولئك للفريقين وأن لكل فريق نصيباً من جنس ما كسبوا ﴿ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [البقرة : ٢٠٢] يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد فبادروا إكثار الذكر وطلب الآخرة أو وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدل على كمال قدرته ووجوب الحذر من نقمته.
وروي أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة وروي في مقدار لمحة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٦
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٥


الصفحة التالية
Icon