﴿ يَسْـاَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾ [البقرة : ٢١٩] فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف جماعة فشربوا وسكروا فأم بعضهم فقرأ " قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون " فنزل ﴿ لا تَقْرَبُوا الصَّلَواةَ وَأَنتُمْ سُكَـارَى ﴾ [النساء : ٤٣] (النساء : ٣٤) فقل من يشربها، ثم دعا عتبان بن مالك جماعة فلما سكروا منها تخاصموا وتضاربوا فقال عمر : اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً فنزل ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ﴾ [المائدة : ٩٠] إلى قوله ﴿ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴾ [المائدة : ٩١] (المائدة : ١٩) فقال عمر : انتهينا يا رب.
وعن علي رضي الله عنه : لو وقعت قطرة في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن عليها، ولو وقعت في بحر ثم جف ونبت فيه الكلأ لم أرعه.
والخمر ما غلى واشتد وقذف بالزبد منع عصير العنب، وسميت بمصدر خمره خمراً إذا ستره لتغطيتها العقل.
والميسر القمار مصدر من يسر كالموعد من فعله يقال يسرته إذا أقمرته، واشتقاقه من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة بلا كد وتعب، أو من اليسار كأنه سلب يساره.
وصفة الميسر أنه كانت لهم عشرة أقداح سبعة منها عليها خطوط وهو الفذ وله سهم، والتوأم وله سهمان، والرقيب وله ثلاثة، والحلس وله أربعة، والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة، وثلاثة أغفال لا نصيب لها وهي المنيح والسفيح والوغد، فيجعلون الأقداح
١٧٣
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٧٣
في خريطة ويضعونها على يد عدل ثم يجلجلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحاً قدحاً منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح ما لا نصيب له لم يأخذ شيئاً وغرم ثمن الجزور كله، وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه، وفي حكم الميسر أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما، والمعنى يسألونك عما في تعاطيهما بدليل ﴿ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾ [البقرة : ٢١٩] بسبب التخاصم والتشاتم وقول الفحش والزور كثير : حمزة وعلي.
﴿ وَمَنَـافِعُ لِلنَّاسِ ﴾ [البقرة : ٢١٩] بالتجارة في الخمر والتلذذ بشربها، وفي الميسر بارتقاق الفقراء أو نيل المال بلا كد ﴿ وَإِثْمُهُمَآ ﴾ وعقاب الإثم في تعاطيهما ﴿ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ﴾ [البقرة : ٢١٩] لأن أصحاب الشرب والقمار يقترفون فيها الآثام من وجوه كثيرة.
﴿ وَيَسْـاَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ [البقرة : ٢١٩] أي الفضل أي أنفقوا ما فضل عن قدر الحاجة، وكان التصدق بالفضل في أول الإسلام فرضاً فإذا كان الرجل صاحب زرع أمسك قوت سنة وتصدق بالفضل، وإذا كان صانعاً أمسك قوت يومه وتصدق بالفضل فنسخت بآية الزكاة.
العفو : أبو عمرو ؛ فمن نصبه جعل ماذا اسماً واحداً في موضع النصب بـ ينفقون والتقدير : قل ينفقون العفو، ومن رفعه جعل ما مبتدأ وخبره ذا مع صلته فذا بمعنى " الذين " وينفقون صلته أي ما الذي ينفقون فجاء الجواب العفو أي هو العفو فإعراب الجواب كإعراب السؤال ليطابق الجواب السؤال.
﴿ كَذَالِكَ ﴾ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي تبييناً مثل هذا التبيين ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الايَـاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِى الدُّنْيَا ﴾ أي في أمر الدنيا ﴿ وَالاخِرَةِ ﴾ وفي يتعلق بتتفكرون أي تتفكرون فيما يتعلق بالدارين فتأخذون بما أصلح لكم، أو تتفكرون في الدارين فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما منافع، ويجوز أن يتعلق بـ يبين أي يبين لكم الآيات في أمر الدارين وفيما يتعلق بهما لعلكم تتفكرون.
ولما نزل ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَـامَى ظُلْمًا ﴾ [النساء : ١٠] (النساء : ٠١) اعتزلوا اليتامى وتركوا
١٧٤
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٧٣


الصفحة التالية
Icon