﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٣١] بالإسلام وبنبوة محمد عليه السلام ﴿ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَـابِ وَالْحِكْمَةِ ﴾ [البقرة : ٢٣١] من القرآن والسنة وذكرها مقابلتها بالشكر والقيام بحقها ﴿ يَعِظُكُم بِهِ ﴾ [النساء : ٥٨] بما أنزل
١٨٢
عليكم وهو حال ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [المائدة : ٨٨] فيما امتحنكم به ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة : ٢٣١] من الذكر والاتقاء والاتعاظ وغير ذلك وهو أبلغ وعد ووعيد.
﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ [البقرة : ٢٣١] أي انقضت عدتهن فدل سياق الكلامين على افتراق البلوغين لأن النكاح يعقبه هنا وذا يكون بعد العدة، وفي الأولى الرجعة وذا يكون في العدة ﴿ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ [البقرة : ٢٣٢] فلا تمنعوهن.
العضل : المنع والتضييق ﴿ أَن يَنكِحْنَ ﴾ [البقرة : ٢٣٢] من أن ينكحن ﴿ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهن، وفيه إشارة إلى انعقاد النكاح بعبارة النساء، والخطاب للأزواج الذي يعضلون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلماً ولا يتركونهن يتزوجن من شئن من الأزواج، سموا أزواجاً باسم ما يؤول إليه.
أو للأولياء في عضلهن أن يرجعن إلى أزواجهن الذين كانوا أزواجاً لهن، سموا أزواجاً باعتبار ما كان.
نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته أن ترجع إلى الزوج الأول.
أو للناس أي لا يوجد فيما بينكم عضل لأنه إذا وجد بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين ﴿ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم ﴾ [البقرة : ٢٣٢] إذا تراضى الخطاب والنساء ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ بما يحسن في الدين والمروءة من الشرائط، أو بمهر المثل والكفء لأن عند عدم أحدهما للأولياء أن يتعرضوا.
والخطاب في ﴿ ذَالِكَ ﴾ للنبي صلى الله عليه وسلّم أو لكل واحد ﴿ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ ﴾ [البقرة : ٢٣٢] فالموعظة إنما تنجع فيهم ﴿ ذالِكُمْ ﴾ أي ترك العضل والضرار ﴿ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ﴾ [البقرة : ٢٣٢] أي لكم من أدناس الآثام أو أزكى وأطهر وأفضل وأطيب ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ﴾ [محمد : ٢٦] ما في ذلك من الزكاء والطهر ﴿ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة : ٢١٦] ذلك.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٨٠
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٨٣
﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـادَهُنَّ ﴾ [البقرة : ٢٣٣] خبر في معنى الأمر المؤكد كـ ﴿ يَتَرَبَّصْنَ ﴾ وهذا
١٨٣


الصفحة التالية
Icon