من قبل الزوج، وعن أن يلحق الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد، أو تضار بمعنى تضر والباء من صلته أي لا تضر والدة ولدها فلا تسيء غذاءه وتعهده ولا تدفعه إلى الأب بعد ما ألفها، ولا يضر الوالد به بأن ينتزعه من يدها أو يقصر في حقها فتقصر هي في حق الولد.
وإنما قيل بولدها وبولده لأنه لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافاً لها عليه وكذلك الوالد ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ ﴾ [البقرة : ٢٣٣] عطف على قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن وما بينهما تفسير للمعروف معترض بين المعطوف والمعطوف عليه أي وعلى وارث الصبي عند عدم الأب مثل ذلك أي مثل الذي كان على أبيه في حياته من الرزق والكسوة.
واختلف فيه ؛ فعند ابن أبي ليلى : كل من ورثه، وعندنا : من كان ذا رحم محرم منه لقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك، وعند الشافعي رحمه الله : لا نفقة فيما عدا الولاد.
﴿ فَإِنْ أَرَادَا ﴾ [البقرة : ٢٣٣] يعني الأبوين ﴿ فِصَالا ﴾ فطاماً صادراً ﴿ عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ ﴾ [البقرة : ٢٣٣] بينهما ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ ﴾ [البقرة : ٢٣٠] في ذلك زادا على الحولين أو نقصا، وهذه توسعة بعد التحديد، والتشاور استخراج الرأي من شرت العسل إذا استخرجته، وذكره ليكون التراضي عن تفكر فلا يضر الرضيع، فسبحان الذي أدب الكبير ولم يهمل الصغير واعتبر اتفاقهما، لأن للأب النسبة والولاية وللأم الشفقة والعناية.
﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَـادَكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٣٣] أي لأولادكم عن الزجاج.
وقيل : استرضع منقول من أرضع، يقال أرضعت المرأة الصبي واسترضعتها الصبي معدّى إلى مفعولين أي أن تسترضعوا المراضع أولادكم فحذف أحد المفعولين يعني غير الأم عند إبائها أو عجزها
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٨٣
﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم ﴾ [البقرة : ٢٣٣] إلى المراضع ﴿ مَّآ ءَاتَيْتُم ﴾ [البقرة : ٢٣٣] ما أردتم إيتاءه من الأجرة.
أتيتم مكي من أتى إليه إحساناً إذا فعله ومنه قوله ﴿ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ﴾ [مريم : ٦١] (مريم : ١٦) أي مفعولاً، والتسليم ندب لا شرط للجواز ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ متعلق بـ سلمتم أي سلمتم الأجرة إلى المراضع بطيب نفس وسرور ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة : ٢٣٣] لا تخفى عليه أعمالكم فهو يجازيكم عليها.
﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٣٤] تقول توفيت الشيء واستوفيته إذا أخذته وافياً تاماً
١٨٥
أي تستوفى أرواحهم ﴿ وَيَذَرُونَ ﴾ ويتركون ﴿ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ﴾ [البقرة : ٢٣٤] أي وزوجات الذين يتوفون منكم يتربصن أي يعتددن، أو معناه يتربصن بعدهم بأنفسهن فحذف بعدهم للعلم به.
وإنما احتيج إلى تقديره لأنه لا بد من عائد يرجع إلى المبتدأ في الجملة التي وقعت خبراً.
يتوفون : المفضل أي يستوفون آجالهم ﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ [البقرة : ٢٣٤] أي وعشر ليال والأيام داخلة معها ولا يستعمل التذكير فيه ذهاباً إلى الأيام تقول صمت عشراً ولو ذكرت لخرجت من كلامهم ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ [الطلاق : ٢] فإذا انقضت عدتهن ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٣٣] أيها الأئمة والحكام ﴿ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ ﴾ [البقرة : ٢٣٤] من التعرض للخاطب ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ بالوجه الذي لا ينكره الشرع ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [البقرة : ٢٣٤] عالم بالبواطن.
﴿ وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ ﴾ [البقرة : ٢٣٥] الخطبة الاستنكاح، والتعريض أن تقول لها إنك لجميلة أو صالحة ومن غرضي أن أتزوج ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه، ولا يصرح بالنكاح فلا يقول إني أريد أن أتزوجك.
والفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، والتعريض أن تذكر شيئاً تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك : لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم، ولذلك قالوا :
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٨٣
وحسبك بالتسليم مني تقاضيا


الصفحة التالية
Icon