شامي وأبو عمرو وحمزة وحفص أي فليوصوا وصية عن الزجاج.
غيرهم بالرفع أي فعليهم وصيةٌ ﴿ مَّتَـاعًا ﴾ نصب بالوصية لأنها مصدر أو تقديره متعوهن متاعاً ﴿ إِلَى الْحَوْلِ ﴾ [البقرة : ٢٤٠] صفة لـ متاعاً ﴿ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾ [البقرة : ٢٤٠] مصدر مؤكد كقولك " هذا القول غير ما تقول "، أو بدل من متاعاً والمعنى أن حق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولاً كاملاً أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من مساكنهن، وكان ذلك مشروعاً في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى :﴿ النَّاسُ ﴾ (البقرة : ٢٤١).
مع قوله تعالى :﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ ﴾ [البقرة : ١٤٤] (البقرة : ٤٤١).
﴿ فَإِنْ خَرَجْنَ ﴾ [البقرة : ٢٤٠] بعد الحول ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ ﴾ [البقرة : ٢٣٤] من التزين والتعرض للخطاب ﴿ مِن مَّعْرُوفٍ ﴾ [البقرة : ٢٤٠] مما ليس بمنكر شرعاً ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة : ٢٢٨] فيما حكم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٨٣
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٩٠
﴿ وَلِلْمُطَلَّقَـاتِ مَتَـاعُ ﴾ [البقرة : ٢٤١] أي نفقة العدة ﴿ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا ﴾ [البقرة : ١٨٠] نصب على المصدر ﴿ كَذَالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَـاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ هو في موضع الرفع لأنه خبر " لعل "، وإن أريد به المتعة فالمراد غير المطلقة المذكورة وهي على سبيل الندب ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ [الحج : ٦٣] تقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأخبار الأولين وتعجيب من شأنهم، ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع لأن هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجيب ﴿ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَـارِهِمْ ﴾ [البقرة : ٢٤٣] من قرية قيل :
١٩٠
واسط وقع فيهم الطاعون فخرجوا هاربين فأماتهم الله ثم أحياهم بدعاء حزقيل عليه السلام.
وقيل : هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذراً من الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم ﴿ وَهُمْ أُلُوفٌ ﴾ [البقرة : ٢٤٣] في موضع النصب على الحال، وفيه دليل على الألوف الكثيرة لأنها جمع كثرة وهي جمع ألف لا آلف ﴿ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾ [البقرة : ٢٤٣] مفعول له ﴿ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ﴾ [البقرة : ٢٤٣] أي فأماتهم الله، وإنما جيء به على هذه العبارة للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته وتلك ميتة خارجة عن العادة، وفيه تشجيع للمسلمين على الجهاد، وأن الموت إذا لم يكن منه بد ولم ينفع منه مفر فأولى أن يكون في سبيل الله ﴿ ثُمَّ أَحْيَـاهُمْ ﴾ [البقرة : ٢٤٣] ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفر من حكم الله وفضائه، وهو معطوف على فعل محذوف تقديره فماتوا ثم أحياهم، ولما كان معنى قوله فقال لهم الله موتوا فأماتهم كان عطفاً عليه معنى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ [البقرة : ٢٤٣] حيث يبصرهم ما يعتبرون به كما بصر أولئك وكما بصركم باقتصاص خبرهم، أو لذو فضل على الناس حيث أحيا أولئك ليعتبروا فيفوزوا ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم النشور ﴿ وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة : ٢٤٣] ذلك.
والدليل على أنه ساق هذه القصة بعثاً على الجهاد ما أتبعه من الأمر بالقتال في سبيل الله وهو قوله.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٩٠
﴿ وَقَـاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [البقرة : ١٩٠] فحرض على الجهاد بعد الإعلام لأن الفرار من الموت لا يغني، وهذا الخطاب لأمة محمد عليه السلام أو لمن أحياهم ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ﴾ [البقرة : ٢٤٤] يسمع ما يقوله المتخلفون والسابقون ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما يضمرونه ﴿ مِّنْ ﴾ استفهام في موضع رفع بالابتداء ﴿ ذَا ﴾ خبره ﴿ الَّذِى ﴾ نعت لـ ذا أو بدل منه ﴿ يُقْرِضُ اللَّهَ ﴾ [البقرة : ٢٤٥] صلة الذي سمى ما ينفق في سبيل الله قرضاً لأن القرض ما يقبض ببدل مثله من بعد، سمى به لأن المقرض يقطعه من ماله فيدفعه إليه.
١٩١


الصفحة التالية
Icon