﴿ فَإِن لَّمْ يَكُونَا ﴾ [البقرة : ٢٨٢] فإن لم يكن الشهيدان ﴿ رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] فليشهد رجل وامرأتان وشهادة الرجال مع النساء تقبل فيما عدا الحدود والقصاص ﴿ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] ممن تعرفون عدالتهم، وفيه دليل على أن غير المرضي شاهد ﴿ أَن تَضِلَّ إِحْدَاـاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاـاهُمَا الاخْرَى ﴾ [البقرة : ٢٨٢] لأجل أن تنسى إحداهما الشهادة فتذكرها الأخرى إن تضل إحداهما على الشرط فتذكر بالرفع والتشديد : حمزة كقوله :﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ﴾ [المائدة : ٩٥] (المائدة : ٥٩).
فتذكر بالنصب : مكي وبصري من الذّكر لا من الذّكر ﴿ وَلا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾ [البقرة : ٢٨٢] لأداء الشهادة أو للتحمل لئلا تتوى حقوقهم، وسماهم شهداء قبل التحمل تنزيلاً لما يشارف منزلة الكائن، فالأوّل للفرض والثاني للندب ﴿ وَلا تَسْـاَمُوا ﴾ [البقرة : ٢٨٢] ولا تملوا قال الشاعر :
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٠٨
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولاً لا أبالك يسأم
والضمير في ﴿ أَن تَكْتُبُوهُ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] للدين أو الحق ﴿ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ﴾ [البقرة : ٢٨٢] على أي حال كان الحق من صغر أو كبر، وفيه دلالة جواز السلم في الثياب لأن ما يكال أو يوزن لا يقال فيه الصغير والكبير وإنما يقال في الذرعي، ويجوز أن يكون الضمير للكتاب وأن
٢١٤
تكتبوه مختصراً أو مشبعاً أو ﴿ إِلَى أَجَلِهِ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] إلى وقته الذي اتفق الغريمان على تسميته ﴿ ذالِكُمْ ﴾ إشارة إلى أن تكتبوه لأنه في معنى المصدر أي ذلك الكتب ﴿ أَقْسَطُ ﴾ أعدل من القسط وهو العدل ﴿ عِندَ اللَّهِ ﴾ [الحجرات : ١٣] ظرف لأقسط ﴿ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـادَةِ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] وأعون على إقامة الشهادة وبني أفعلا التفضيل أي " أقسط " و " أقوم " من أقسط وأقام مذهب سيبويه ﴿ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا ﴾ [البقرة : ٢٨٢] وأقرب من انتفاء الريب للشاهد والحاكم وصاحب الحق فإنه قد يقع الشك في المقدار والصفات وإذا رجعوا إلى المكتوب زال ذلك، وألف أدنى منقلبة من واو لأنه من الدنو ﴿ إِلا أَن تَكُونَ تِجَـارَةً حَاضِرَةً ﴾ [البقرة : ٢٨٢] عاصم أي إلا أن تكون التجارة تجارة أو إلا أن تكون المعاملة تجارة حاضرة غيره تجارة حاضرة على " كان " التامة أي إلا أن تقع تجارة حاضرة، أو هي ناقصة والاسم تجارة حاضرة والخبر ﴿ تُدِيرُونَهَا ﴾ وقوله ﴿ بَيْنَكُمْ ﴾ ظرف لـ تديرونها ومعنى إدارتها بينهم تعاطيها يداً بيد ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا ﴾ [البقرة : ٢٨٢] يعني إلا أن تتبايعوا بيعاً ناجزاً يداً بيد فلا بأس أن لا تكتبوها لأنه لا يتوهم فيه ما يتوهم في التداين ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] أمر بالإشهاد على التبايع مطلقاً ناجزاً أو كالئاً لأنه أحوط وأبعد من وقوع الاختلاف، أو أريد به وأشهدوا إذا تبايعتم هذا التبايع يعني التجارة الحاضرة على أن الإشهاد كافٍ فيه دون الكتابة والأمر للندب ﴿ وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] يحتمل البناء للفاعل لقراءة عمر رضي الله عنه ولا يضارر وللمفعول لقراءة ابن عباس رضي الله عنهما ولا يضارر والمعنى نهي الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما، وعن التحريف والزيادة والنقصان، أو النهي عن الضرار بهما بأن يعجلا عن مهم ويلزّا، أولاً يعطى الكاتب حقه من الجعل، أو يحمل الشهيد مؤنة مجيئه من بلد ﴿ وَإِن تَفْعَلُوا ﴾ [البقرة : ٢٨٢] وإن تضاروا ﴿ فَإِنَّهُ ﴾ فإن الضرار ﴿ فُسُوقُ بِكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] مأثم ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [المائدة : ٨٨] في مخالفة أوامره ﴿ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] شرائع دينه ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة : ٢٨٢] لا يلحقه سهو ولا قصور.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٠٨
﴿ وَإِن كُنتُمْ ﴾ [المائدة : ٦] أيها المتداينون ﴿ عَلَى سَفَرٍ ﴾ [النساء : ٤٣] مسافرين ﴿ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَـانٌ ﴾ [البقرة : ٢٨٣] فرهان : مكي وأبو عمرو أي فالذي يستوثق به رهن وكلاهما جمع رهن
٢١٥


الصفحة التالية
Icon