درين بي بضاعت ببخش اي عزيز
بضاعت نياوردم إلا اميد
خدايا ز عقوم مكن نا اميد
قال في بحر العلوم الذنب للمؤمن سبب للوصلة والقرب من الله فإنه سبب لتوبته وإقباله على الله.
قال أبو سليمان الداراني ما عمل داود عليه السلام عملاً أنفع له من الخطيئة ما زال يهرب منها إلى الله حتى اتصل.
وقال في التأويلات النجمية في قوله : وهو أرحم الراحمين إشارة إلى أنه أرحم من أن يجري على عبد من عباده المقبولين أمراً يكون فيه ضرر لعبد آخر في الحال وأنفع في المآل، ثم لا يوفقه لاسترضاء الخصم ليعفو عنه ما جرى منه ويستغفر له حتى يرحمه الله، وأيضاً إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء انتهى حكي أنه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين أشرف على الموت فأخبروا النبي فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه السلام : أما كان يصلي أما كان يزكي أما كان يصوم قالوا بلى قال : فهل عق والديه قالوا نعم قال : هاتوا بأمه فجاءت وهي عجوز عوراء فقال عليه السلام هلا عفوت أللنار حملته تسعة أشهر؟ أللنار أرضعته سنتين؟ فأين رحمة الأم فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكتة أنها كانت رحيمة لا رحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالرحمن الرحيم الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمنين المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٢
﴿اذْهَبُوا﴾ لما عرفهم يوسف نفسه وعرفوه سألهم عن أبيه فقال ما فعل أبي بعدي قالوا اذهبت عيناه فأعطاهم قميصه، وقال : اذهبوا يا أخوتي.
بقميصي هذا حال والباء للملابسة والمصاحبة ويجوز أن تكون للتعدية.
فالمعنى بالفارسية (ببريد اين يراهن مرا) وهو القميص المتوارث، كما روى عن أنس بن مالك عن رسول الله قال : أما قوله اذهبوا بقميصي هذا فإن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم في النار نزل الله جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه فكسا إبراهيم ذلك القميص إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله في قصبة من فضة وعلقها أي للحفظ من العين وغيرها.
وفي التبيان مخافة من أخوته عليه فألقي في الجب والقميص في عنقه وكان فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى أو سقيم الأصح وعوفي.
وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة وهو كسوة كساه الله تعالى
٣١٤
من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيراً، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين، خرقتهم لتعود بركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى الذي حصل من حب الدنيا والتصرف فيها انتهى.
قال بعض الحفاظ : من الكذب قول من قال إن علياً ألبس الخرقة الحسن البصري فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعاً فضلاً عن أن يلبسه الخرقة انتهى.
يقول الفقير هذا من سنة المشايخ قدس الله أسرارهم فإنهم لبسوا الخرقة وألبسوها تبركاً وتيمنا وهم قد فعلوا ذلك بإلهام من الله تعالى وإشارة فليس لأحد أن يدعي أنه من الزيادات والبدع القبيحة.
وزرت في بلدة قونية مرقد حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره وله في حجرة الكتب خرقة لطيفة محفوظة يقال إنها من البسة الجنة وغسلت طرفاً من ذيلها في طست له يستشفى بمائة وشربت على نية زوال الأمراض الظاهرة والباطنة والحمد.
فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً يصير بصيراً، كقولك : جاء البناء محكماً بمعنى صار ويشهد له فارتد بصيراً ويأتي إليّ حال كونه بصيراً ذاهباً بياض عينه وراجعاً إليها الضوء وينصره قوله وائتوني (وبياييد بمن).
أي : أنت وأبي ففيه تغلب المخاطبين بأهلكم أجمعين بنسائكم وذراريكم ومواليكم، فإن الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالأصحاب وبالمجموع روي أن يهوداً حمل القميص وقال أنا أحزنته، بحمل القميص الملطخ بالدم إليه فافرحه كما أحزنته فحمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها حتى أتاه وكانت المسافة ثمانين فرسخاً.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣١٤
قال الكاشفي :(يراهن بوي داد وأسباب راه جهت در ومتعلقان مهيا ساخنه برادران تسليم كرد).
ولما فصلت العير يقال فصل من البلد فصولاً إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وعمرانه.
قال الكاشفي (وآن وقت كه جدا شد يعني بيرون آمد كاروان از عمارت مصر وبفضاء صحرا رسيده).
قال أبوهم يعقوب لمن عنده من ولد ولده وغيرهم إني لأجد ريح يوسف أوجده الله، أي جعله واجداً ريح ما عبق أي لزق ولصق من ريح يوسف من ثمانين فرسخاً حين أقبل به يهودا.
أيها السالون قوموا واعشقوا
تلك ريا يوسف فاستنشقوا
قال في ٣المثنوى٤ :
بوي يراهان يوسف را ثديد
آنكه حافظ بود يعقوبش كشيد