[قوله تعالى:] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾(١) فأهانهم بترك تكليمهم، والمراد: أنه لا يكلمهم تكليم تكريم، هو(٢) الصحيح(٣)؛ إذ قد أخبر في الآية الآخرى أنه يقول لهم في النار ﴿قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾(٤) فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلاً(٥).
... وإنما تكون (من) للتبعيض إذا صلح في موضعها (بعض) كما في قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾(٦) فإنه يصح في موضعها بعض، وقد قُرئ شاذاً ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾(٧).

(١) سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
(٢) هكذا في النسخة المحققة التي بين يدي، ولعل الصواب: "وهو الصحيح" وقد أثبت الشيخ أحمد شاكر الواو بين قوسين. انظر تحقيقه لشرح العقيدة الطحاوية، ص (١١٥).
(٣) بهذا القول فسر الإمام الطبري الآية. انظر جامع البيان (٦/٥٢٨)، وكذلك الواحدي في الوسيط (١/٤٥٣)، وابن كثير في تفسيره (١/٣٧٦)، والبغوي في معالم التنزيل (١/٣١٩) قدمه في الذكر وحكى معه قولاً آخر بلفظ قيل. وهذا القول كما ترى من القوة بمكان. وهناك أقوال أُخر في معنى الآية: انظرها إن شئت في: بحر العلوم (١/٢٧٩)، والتفسير الكبير (٨/٩٣)، ومحاسن التأويل (٢/٧٨).
(٤) سورة المؤمنون، الآية: ١٠٨.
(٥) شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٧٨).
(٦) سورة آل عمران، الآية: ٩٢.
(٧) التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٧٠٥، ٧٠٦) تحقيق عبد الحكيم. وانظر الكشاف (١/٤٤٥)، والبحر (١/٥٤٦)، والدر المصون (٣/٣١٠) فقد ذكروا معنى (مِنْ) واحتجوا عليها بالقراءة بمثل ما فعل المؤلف هنا، إلا أن السمين قال: وهذه عندي ليست قراءة، بل تفسير معنى قلت: وإذا كانت قراءة فهي قراءة شاذة.


الصفحة التالية
Icon