وقوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا ﴾ أي صدقوا بما يجب الإيمان به مع القبول، والإذعان؛ فلا يكون الإيمان مجرد تصديق؛ بل لا بد من قبول للشيء، واعتراف به، ثم إذعان، وتسليم لما يقتضيه ذلك الإيمان.
وقوله تعالى: ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ أي عملوا الأعمال الصالحات؛ والعمل يصدق على القول، والفعل؛ وليس العمل مقابل القول؛ بل الذي يقابل القول: الفعل؛ وإلا فالقول، والفعل كلاهما عمل؛ لأن القول عمل اللسان، والفعل عمل الجوارح..
قوله تعالى: ﴿ أولئك أصحاب الجنة ﴾ أي أهلها الملازمون لها؛ لأن الصحبة ملازمة؛ و﴿ الجنة ﴾: الدار التي أعدها الله تعالى للمتقين؛ وفيها كما قال الرسول ﷺ "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"(١)، كقوله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون﴾ (السجدة: ١٧ ).
قوله تعالى: ﴿ هم فيها خالدون ﴾ سبق الكلام عليها..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: أن اليهود يقرون بالآخرة، وأن هناك ناراً، لقوله تعالى: ﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ﴾؛ لكن هذا الإقرار لا ينفعهم؛ لأنهم كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم؛ وعلى هذا ليسوا بمؤمنين..
. ٢ ومنها: أنهم قالوا على الله ما لا يعلمون، إما كذباً، وإما جهلاً؛ والأول أقرب؛ لقوله تعالى: ﴿ أم تقولون على الله ما تعلمون..
. ٣ ومنها: حسن مجادلة القرآن؛ لأنه حصر هذه الدعوى في واحد من أمرين، وكلاهما منتفٍ: { أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ﴾؛ وهذا على القول بأن ﴿ أم ﴾ هنا متصلة؛ أما على القول بأنها منقطعة فإنه ليس فيها إلا إلزام واحد..
. ٤ ومنها: أن الله سبحانه وتعالى لن يخلف وعده؛ وكونه لا يخلف الوعد يتضمن صفتين عظيمتين هما: الصدق، والقدرة، لأن إخلاف الوعد إما لكَذِب، وإما لعجز؛ فكون الله. جلَّ وعلا. لا يخلف الميعاد يقتضي كمال صدقه، وكمال قدرته..