المعنى الثاني: أنه جاء مطابقاً لما أخبرت الكتب السابقة. التوراة، والإنجيل؛ فعيسى بن مريم ﷺ ( قال: ﴿إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦] ؛ فجاء هذا الكتاب مصدقاً لهذه البشارة..
وقوله تعالى: ﴿ لما معهم ﴾ أي من التوراة، والإنجيل؛ وهذا واضح أن التوراة أخبرت بالرسول ﷺ إما باسمه، أو بوصفه الذي لا ينطبق على غيره..
قوله تعالى: ﴿ وكانوا من قبل ﴾ أي من قبل أن يجيئهم ﴿يستفتحون ﴾ أي يستنصرون، ويقولون سيكون لنا الفتح، والنصر ﴿ على الذين كفروا ﴾ أي من المشركين الذين هم الأوس، والخزرج؛ لأنهم كانوا على الكفر، ولم يكونوا من أهل الكتاب. كما هو معروف؛ فكانوا يقولون: إنه سيبعث نبي، وسنتبعه، وسننتصر عليكم؛ لكن لما جاءهم الشيء الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كفروا به؛ ﴿ فلعنة الله ﴾: اللعنة: هي الطرد، والإبعاد عن رحمة الله؛ ﴿ على الكافرين ﴾ أي حاقة عليهم؛ وهو مظهر في موضع الإضمار؛ إذ كان مقتضى السياق: "فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله عليهم"؛ والإظهار في موضع الإضمار له فوائد؛ منها: مراعاة الفواصل كما هنا؛ ومنها الحكم على موضع الضمير بما يقتضيه هذا الوصف؛ ومنها الإشعار بالتعليل؛ ومنها إرادة التعميم..


الصفحة التالية
Icon