قوله تعالى: ﴿ على مَن يشاء من عباده ﴾: ﴿ مَنْ ﴾ اسم موصول؛ والمراد: النبي ﷺ لأن القرآن في الحقيقة نزل على النبي ﷺ للناس، كما قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ [إبراهيم: ١] ؛ و﴿ يشاء ﴾ أي يريد بالإرادة الكونية؛ والمراد بـ﴿ عباده ﴾ هنا الرسل..
قوله تعالى: ﴿ فباءوا ﴾ أي رجعوا؛ ﴿ بغضب ﴾: الباء للمصاحبة. يعني رجعوا مصطحبين لغضب من الله سبحانه وتعالى؛ ونكَّره للتعظيم؛ ولهذا قال بعض الناس: إن المراد بـ "الغضب" : غضب الله سبحانه وتعالى، وغيره. حتى المؤمنين من عباده يغضبون من فعل هؤلاء، وتصرفهم..
قوله تعالى: ﴿ على غضب ﴾. كقوله تعالى: ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾ [النور: ٤٠]. يعني غضباً فوق غضب؛ فما هو الغضب الذي باءوا به؟ وما هو الغضب الذي كان قبله؟
الجواب: الغضب الذي باءوا به أنهم كفروا بما عرفوا، كما قال تعالى: ﴿ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ﴾؛ والغضب السابق أنهم استكبروا عن الحق إذا كان لا تهواه أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم﴾ [البقرة: ٨٧] ؛ والغضب الثالث: قتلهم الأنبياء، أو تكذيبهم؛ فهذه ثلاثة أنواع من أسباب الغضب؛ وقد يكون أيضاً هناك أنواع أخرى..
قوله تعالى: ﴿ وللكافرين عذاب مهين ﴾: هذا إظهار في موضع الإضمار فيما يظهر؛ لأن ظاهر السياق أن يكون بلفظ الضمير. أي ولهم عذاب مهين؛ والإظهار في موضع الإضمار له فوائد سبق بيانها قريباً..
وقوله تعالى: ﴿ عذاب ﴾ أي عقوبة؛ و﴿ مهين ﴾ أي ذو إهانة، وإذلال؛ ولو لم يكن من إذلالهم. حين يقولون: ﴿ ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]. إلا قول الله عزّ وجلّ لهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] لكفى..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآيتين: أن القرآن من عند الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ( كتاب من عند الله )


الصفحة التالية
Icon